فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1648

وكان من كمال حال آدم عليه السلام أن أسماء الله تعالى جاءت على منفعته ومضرته ومصلحته ومفسدته فضلًا عن أسماء غيره، وذلك أنه لما كان مخلوقًا كان الله خالقًا، ولما كان مرزوقًا كان الله رازقًا، ولما كان عبدًا كان الله معبودًا، ولما كان معيوبًا كان الله ستارًا، ولما كان مذنبًا كان الله غفارًا، ولما كان تائبًا كان الله توابًا، ولما كان منتفعًا كان الله نافعًا، ولما كان متضررًا كان الله ضارًا، ولما كان ظالمًا كان الله عدلًا، ولما كان مظلومًا كان الله منتقمًا له، فعلى هذا قس الباقي، فلما أظهر من آدم ما كان خفيًا ومغيبًا فيه من إنباء الأسماء، قال الله تعالى: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ} [البقرة: 33] ، حين قلتهم: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] ، {إِنِي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ} [البقرة: 33] ، أي غيب أهل السماوات وهم الملائكة وغيبهم ما غاب عنهم من احتياجهم لآدم في إنباء الأسماء {وَالْأَرْضِ} [البقرة: 33] ، أي غيب أهل الأرض هو آدم وغيبه ما كان مغيبًا مخفيًا فيه من إنباء الملائكة بالأسماء {وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} [البقرة: 33] ، من الطعن في آدم واستحقاقه الخلافة، وإظهار طاعتكم بالتسبيح والتقديس تفاخرًا به على آدم عليه السلام: {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 33] ، من غيرتكم على آدم، وحسبان استحقاقكم الخلافة. لما أظهر عليهم من أمر آدم خلاف ما تصوروا فيه ومن أمرهم غير ما توهموه، أمرهم بالسجود لآدم إظهارًا لاستغنائه عن طاعات المخلوقين وعصيانهم وشركهم وكفرانهم؛ لأنه ليس كفران ومعصية أكبر من السجود لغيره، واستغفارًا لله باعتراضهم عليه وقالوا: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا} [البقرة: 30] ، واعتذارًا من آدم عليه السلام عن قولهم {مَن يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] ، وانكسارًا لأنفسهم بإظهار {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَنَ} [البقرة: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت