{وَإِن تَوَلَّوْاْ} [هود: 3] أي: أعرضوا عن الطلب والسير إلى الله، {فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [هود: 3] أي: عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير، فإنه أكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب إلى {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} [هود: 4] طوعًا أو كرهًا، فإن كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات العناية، كما قال:"من تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا"وإن كان بالكره يسبحون في النار على وجوههم، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} [هود: 4] من اللطف والقهر: {قَدِيرٌ} [هود: 4] .
{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} [هود: 5] أي: يقلبون؛ لأن ثني صدورهم في الدنيا من نتائج حرمانهم النور المرشش في عالم الأرواح حين رش عليهم من نوره، نزل تنبيها للنبي صلى الله عليه سلم والمؤمنين لحال من كان إذا مرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن يثني صدره وطاعة قدر واشتد على نفسه بثيابه ئلا يعرفهم النبوة ولئلا يسمعوا قراءته كراهة لها وهم كفار، {لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} [هود: 5] ثياب الجسمانية على وجه الروح.
{يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} [هود: 5] من حرمان النور ينقصان الحرمان تحت يثاب القلب، {وَمَا يُعْلِنُونَ} [هود: 5] من ثني الصدور والاستخفاء ما لا يخفى عليه قبل جنس ما شريف، فإنه يظهر المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وله حلو الكلام وحسن المنظر، وله الجنة صلى الله عليه وسلم مجالسة ومحادثة وهو يضمر خلاف ما يظهر واللهُ مطلع على ما في نفسه بقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [هود: 5] بما في الصدور في القلوب الظلمانية الفارغة عن النوارنية التي بها الاهتداء منها الاقتداء بالأنبياء - عليهم السلام - واللهُ أعلم.