فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1648

ثم أخبر عن جزاء أهل الافتراء بقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [هود: 18] إلى قوله: {هُمُ الأَخْسَرُونَ} [هود: 22] ، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [هود: 18] أي: ادعى مع الله رتبة في المكاشفات والمشاهدات والمنازلات والمحادثات والمكالمات، وغيرها من المقامات التي لم يشاهدها وما مست قدمه ساحتها، وإنما يدعي حصولها دعوته النفس وطلبًا للرئاسة واستجلاب حظوظ النفس بطريق التزهد والشيخوخة، {َأُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ} [هود: 18] وهم أولياء الله الذين هم شهداؤه في أرضه يدل عليه قوله تعالى: {وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78] .

{هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ} [هود: 18] يشهدون عليهم بالكذب في الدنيا والآخرة ويلعنوهم، {أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] ينزلون بأنفسهم السادة الكبرى، {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [هود: 19] أي يصدعون الطالبين عن طلب الحق بادعائهم الشيخوخة ويقطعون سبيل الله على طالبيه بالدعوة إلى أنفسهم، ويمنعونهم أن تمسكوا بذيل إرادة صاحب ولاية يهديهم إلى الحق ويسلكهم في الله تعالى.

{وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} [هود: 19] عن الحق، {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [هود: 19] على الحقيقة؛ لأن من يؤمن بالآخرة، ولقاء الله والحساب والجزاء على الأعمال لا يجري مع الله بمثل هذه المعاملات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت