ثم أخبر عن اختصاص بني إسرائيل ووعودهم بلسان النعيم وعهودهم بقوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 40] ، من النعمة الظاهرة والباطنة.
فالظاهرة: نعمة الوجود والصحة والرزق وبعثة الأنبياء، وإنزال الكتب، وإظهار الدلائل والمعجزات.
والباطنة: إخراج ذراتكم من صلب آدم وتسميعكم خطاب {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] ، وتوفيقكم لجواب {بَلَى} واستعدادكم للعقل، وهدايتكم للإيمان عليكم وآبائكم {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي} [البقرة: 40] ، والذي آخذت منكم يوم الميثاق على التوحيد وإخلاص من العبودية {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] ، وهو الهداية إلى الصراط المستقيم، وفيه معنى آخر وهو: أوفوا بعهدي الذي خصصت بالإنسان دون الخلق - وهو محبتهم إياي - أوف بعهدكم الذي خصصتكم به، وهو محبتي إياكم، كما قال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40] ، أي: فإن أحببتم غيري؛ فأرهبوا من فوات حظكم من قربتي ومحبتي وشهود جمالي، وكشف أسراري، ودقائق معرفتي، وحقائق وصلتي.