فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1648

{وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ} [يوسف: 25] بشريته، {مِن دُبُرٍ} [يوسف: 25] فلمَّا خرج يوسف من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخاء الدنيا، {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخاء الدنيا، وإنما سمي سيدها؛ لأن أصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة، وهم الرجال على الحقيقة يتصرفون في الدنيا كتصرف الرجل في امرأته.

{قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} [يوسف: 25] يشير إلى ما جزاء قلب يتصرف في الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق الطبيعة، {إِلاَّ أَن يُسْجَنَ} [يوسف: 25] في سجن الصفات الذميمة النفسانية، {أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يوسف: 25] أي: يعذب بألم البعد والفراق، {قَالَ} [يوسف: 26] يوسف القلب وأظهر عداوة زليخاء الدنيا بعد أن خرقت قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها، {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} [يوسف: 26] لأنها كانت مأمورة بخدمتي كما قال:"يادنيا اخدمي من خدمني"وإني كنت فارًا منها، لقوله: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50] .

{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} [يوسف: 26] أي: حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد، فإن الغريزي دنيوي والمجرد أخروي، فالمعنى أن حاكم العقل الغريزي الذي هو من أهل زليخاء حكم {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ} [يوسف: 26] أي: إن كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على أن التابع كان يوسف القلب على قدمي الهوى والحرص، فعدل عن الصراط المستقيم بالعصمة وقدَّ قميص بشريته من قبل {فَصَدَقَتْ} [يوسف: 26] زليخاء الدنيا أنها متبوعة {وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ} [يوسف: 26] في دعواه إنها راودتني عن نفسي واتبعتني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت