فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 1648

[الفتح: 23] .

ولهذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أخلص لله أربعين صباحًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه"وإنما اختصاص الليل بالذكر في قوله: {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} فلمعنيين:

أحدهما: أن لليل خصوصيته في التعبد والتقرب لقوله صلى الله عليه وسلم:"أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل"وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم:"ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا. . . الحديث"ولهذا المعنى قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} [الإسراء: 79] ، وقال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [الإسراء: 1] .

والآخر: أنه لو ذكر اليوم دون الليل لظن موسى عليه السلام أنه موعود بالتعبد في النهار دون الليل، وإنما الليل جعل للاستراحة والسكون لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [يونس: 67] ، فلما اختص الليل بالذكر علم موسى عليه السلام أن التعبد في الليل والنهار جميعًا.

ثم أخبر عن نعمة عفوه عنهم مع ما يصدر من المظالم منهم بقوله تعالى: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم} [البقرة: 52] ، والإشارة فيها أن الله تعالى لما أراد أن يخرج جوهر الشكورية التي هي من صفات الربانية من معدن الإنسانية أنعم عليهم بإسباغ نعمه الظاهرة والباطنة.

فمن نعمه الظاهرة: ما ذكر في الآيات السابقة بقوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا} [البقرة: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت