{وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ} أي: بدو الطبيعة البشرية، {مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [يوسف: 100] بالإفساد وقطع رحم الروحانية حتى ألقوني في جب البشرية، {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ} [يوسف: 100] يريد للطفه، {لِّمَا يَشَآءُ} [يوسف: 100] من الأمور المهلكة جعلها أسباب سعادة الدارين لمن شاء، {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} [يوسف: 100] بما قدر لعباده كيف تبدو بما دبر من الأمر كيف دبر، {الْحَكِيمُ} [يوسف: 100] فيما قدر ودبر بما دبر في الأزل وما دبر إلى الأبد شيئًا فشيئًا، بل قدر ودبر بالحكمة البالغة ما شاء كما شاء، كما أنه تبارك وتعالى قدر ودبر جميع مراتب سلوك الإنسان في عالم البشرية من مبدأ سيره إلى انتهاء وصوله إلى حضرة الربوبية مرتبًا على قصة يوسف ويعقوب وولده وعزيز وزوجته - عليهم السلام - وسماها أحسن القصص؛ لأنها أتم وأكمل في القصص كلها في هذا الشأن.