وكان الله عز وجل أعطى آدم الحسن والجمال والنور والبهاء يوم خلقه، فلمَّا فعل ما فعل وأصاب الذنب نزع منه، ثم وهب الله لآدم عليه السلام الثلثين من الجمال مع التوبة التي تاب الله عليه، ثم إن الله تعالى أعطى يوسف الحس والجمال النور والبهاء الذي كان نزعه حين أصابه الذنب، وذلك أن الله تعالى أحب أن يرى العباد أنه قادر على ما يشاء، وأعطى يوسف الحسن والجمال ما لم يعط أحدًا من الناس، ثم أعطاه الله العلم بتأويل الرؤيا وكان يخبر بالأمر الذي رآه في منامه أنه سيكون قبل أن يكون علمه الله، {عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] ، وكان إذ ابتسم رأيت النور في ضواحكه، وكان إذا تكلم رأيت شعاع النور في كلامه يلتهب التهابًا بين ثناياه عليه السلام.
وتذكير أهل الإشارة نكتًا في قصة يوسف عليه السلام فأردت أن أذكر بعضها تبركًا بكلامهم؛ إذ فيه أنواع المواعظ وقالوا: حكي أن الله تعالى أمر صخرة حتى ارتفعت من أسفل البئر فوقع يوسف عليها وهو عريان، وأتاه جبريل عليه السلام بقميص وألبسه إياه وبشره بالنبوة والمرتبة والعز والمملكة، واحتياج إخوته وقيامهم بين يدي سرير ملكه بالعجز، وضرب جناحه في البئر فصار البئر منورًا، وعلمه أن يقول: يا كاشف كل كربة، يا مؤمنس كل وحيد، يا صاحب كل غريب، يا من لا إله إلا أنت، سبحانك أسألك أن تجعل لي فرجًا ومخرجًا، وأن تجرَّد حبك في قلبي حتى لا يكون لي هم، وأن تحفظني برحمتك يا أرحم الراحمين، فاستطاب الموضع وفرج واستبشر، فكذلك المؤمن السعيد المقبول عمله إذا احتضر بكى عليه الأهلون، ورأى هو قداسة القبر واللحد ومفارقة الأولاد وغربة الوحدة، وكذلك يبكي فإذا وضع في القبر وجده روضة، وبشر بالكرامات اطمأن في لحده وتمنى لو كان قبل ذلك، قال الله تعالى أخبارًا عمن هذه حالته قال: {يالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} [يس: 26 - 27] .
والناس مسيء أو مصلح ولا يبتغي لواحد منها أن يعقل، فإن كان مصلحًا فقد دنا الفراغ، وإن كان مسيئًا فقد دنا طي صحيفته، وورود حضرته ومعانيه الأهوال، إن لم يغفر له عالم الخفيات فليبادر إلى تدارك أمره، وقيل أيضًا: الناس غني وفقير، فينبغي للفقير أن يرجا الأيام القلائل على طاعة الله كيلا يفتقر في الآخرة فما أسوأ الفقر بعد التيسير، وما أسوأ الحزن بعد الفرح، وما أشد البلاء بعد النعمة.
وقيل في قوله خبرًا عنهم: