فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1648

وقال لهما: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11] فاستجابوه وأيضًا {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} [الرعد: 14] أي: له دعاه يدعون الخلق بالحق إلى الحق، وأيضًا أي: من دعا الخلق للحق تعالى فهو الحق، ومن دعا للهوى فهو باطل، وإن دعا إلى الحق {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} [الرعد: 14] أي: يدعون لغير الحق {لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ} [الرعد: 14] أي: لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب والتناجي، ولا يتأثر فيهم {إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ} [الرعد: 14] أي: كي يبسط يده إلى الماء أداة للخق بأن يريد شربه {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} [الرعد: 14] ، إلى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة، وأنه توهم الخلق أنه شارب، وهذا مثل ضربه الله تعالى للدعاة من أهل الأهواء والبدع يدعون الخلق لغير الله، فلا يستجيبون على الحقيقة، وإن استجيبوا في الظاهر؛ لأنهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله: {وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} [الرعد: 14] يعني: الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء، وأهل الدرجات من المؤمنين والأرض، أي: ومن في الأرض من الملائكة والمؤمنين {طَوْعًا} [الرعد: 15] ، ومن الكافرين والمنافقين والشياطين {وَكَرْهًا} [الرعد: 15] بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير.

{وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [الرعد: 15] أي: نفوسهم، وإن النفوس ضلال الأرواح، وليس السجود بالطوع من شأن النفوس؛ لأن النفوس أمارة بالسوء طبعًا إلا ما رحم الرب تعالى، فسجد طوعًا، والإكراه على السجود بتبعية الأرواح، وأيضًا {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ} [الرعد: 15] أي: سماوات القلوب من صفات القلوب والأرواح، والقعول طوعًا {وَالْأَرْضِ} [الرعد: 15] أي: ومن في أرض النفوس من صفات النفس الحيوانية والتبعية كرهًا؛ لأنه ليس من طبعهم السجود والانقياد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت