{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] أي: ليتكلم معهم بلسان عقولهم {لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} الطريق إلى الله طريق الخروج عن كلمات أنانيتهم إلى نور هويته {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ} بأنانيته {وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} بالخروج إلى هويته {وَهُوَ الْعَزِيزُ} أي: هو أعز من أن يهدي كل أحد إلى هويته {الْحَكِيمُ} بأن يهدي من هو المستحق للهداية إليه. فمن هنا تحقق أنه تعالى هو الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور وغيره.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَآ} [إبراهيم: 5] أي: أرسلنا جبريل الجذبة إلى موسى القلب بعصا الذكر واليد البيضاء من الصدق والإخلاص في استعمالها {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ} وهم الروح والسر والخفي {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي بالمداومة على الذكر ونفي الوجود المجازي وإتيان الوجود الحقيقي {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} التي كان الله ولم يكن معه شيء لا من أيام الدنيا ولا من أيام الآخرة، وكانوا في مكنون علم الله وهو يحبهم بلا هم ويحبونه {إِنَّ فِي ذلِكَ} التذكير والذكر {لآيَاتٍ} في الخروج عن الوجود المجازي {لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} يصير بالله مع الله عن غير الله شكور لنعمة الوجود الحقيقي ببذل الوجود المجازي.