فاستدل بهذا الاستدلال لرأي آدم ينبغي أن يسجد له لفضله عليه، ومن غاية جهالته وسخافة عقله فهم من بين كلامه إن الله أخطأ فيما أمره وأمر الملائكة بسجود كرم، وحسب أن الله تعالى جعل استحقاق آدم السجود للملائكة في بشرية آجم ودخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى حضرته المختص باختصاص نفخة العلم بالأسماء كلها المستعد لتجلي جماله وجلاله فيه.
ومن ها هنا قيل لإبليس أنه أعور؛ لأنه كان بصيرًا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آجم، وما أودع فيه من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المؤذية المتولد منها الفساد وسفك الدماء، وإنه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودعة في روحانيته، وما أكرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.