{وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [النحل: 93] في طلب الله {وَلَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} [النحل: 93] عن طريق الطلب في تيه الحرمان {وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} [النحل: 93] إلى حضرة الجلال بالوصول والوصال، وإحالة الضلالة والهداية إلى المشيئة لإظهار القدرة ونفي العجز حتى لا يتوهم أحد أن أحدًا يقدر على شيء بغير مشيئته لعجزه عن المنع ولكن الإرادة القديمة اقتضت بالحكمة القديمة أن يصل بعضهم بأفعال نفسه الخبيثة، ويهدي بعضهم بأفعال روحه الشريف؛ فلهذا قال: {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 93] يعني: إنما الجزاء على الأعمال لا على الأحوال فينبغي ألاّ يكون العبد جبريًا لا ينظر إلى الأعمال ولا قدريّا لا ينظر إلى إرادة الله ومشيئته.