فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1648

{فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ} [النحل: 112] بسدل الحجب النفسانية، وسد الطرق الروحانية، وقطع مواد التوفيق، فانقطع عن الروح والقلب والنفس مبرة الحق، فأكلوا من جيفة الدنيا وميتة المستلذات، وقوله: {وَالْخَوْفِ} [النحل: 112] هو خوف العذاب والانقطاع عن الله {بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] من كفران النعمة وتتبع الشهوة والتمتع بالدنيا الدنية.

وفي قوله: {وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ} [النحل: 113] إشارة إلى رسول الخاطر الروحاني المؤيد بالإلهام الرباني فكذبوه وما قبلوا منه ما أمرهم من الأخلاق الحميدة التي بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم لإتمامها على وفق الشرع {فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ} [النحل: 113] عذاب الخذلان والهجران {وَهُمْ ظَالِمُونَ} [النحل: 113] .

وفي قوله: {فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا} [النحل: 114] إشارة إلى الطالبين الصادقين التائبين على قدم صدق في الطلب، الصابرين على مقاساة شدائد المجاهدات بتناول ما رزقهم الله من أنوار الشريعة، وأسرار الطريقة، وحقائق الحقيقة التي أعرض عنها وحرمها على أنفسهم أرباب النفوس من البطلة والجهلة.

{وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ} [النحل: 114] وهي الإيمان وتوفيق الطاعات، وصدق الطلب، وظهور شواهد الحق، والترقي في الدرجات، وعبور المقامات ومزيد الأحوال، وأما شكر هذه النعم برؤيتها عن المنعم، واستعمالها في طلب المنعم للوصول إلى المنعم لا بحصول النعم {إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل: 114] تطلبون إياه لأمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت