فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1648

واعلم أن الله تعالى أثبت لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتًا بقوله: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} [يس: 83] والملكوت باطن الكون وهو الآخرة والآخرة حيوان لا جماد كقوله: {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] فأثبت بهذا الدليل لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانًا ملكوتيًا ناطقًا بالتسبيح والحمد تنزيهًا لصانعه وقادره وحمدًا له على ما أولاه من نعمة، وبهذا اللسان نطق الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا تنطق الأرض يوم القيامة.

وكما قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: 4] وبهذا اللسان نطق الحصى وتشهد أجزاء الإنسان وأبعاضه عليه يوم القيامة وبقوله: {أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} وبهذا اللسان نطقت السماوات والأرض حين {قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11] فافهم جدًّا واعتنم.

ثم قال: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا} [الإسراء: 44] أي: في الأزل إذ أخرج من العدم مَن يتولد منه أن يتخذ مع الله آلهة أخرى {غَفُورًا} [الإسراء: 44] لمن تاب عن مثل هذه المقالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت