ثم أخبر عن إيجابه تلاوة كتابه بقوله تعالى {وَاتْلُ} [الكهف: 27] على نفسك {مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ} [الكهف: 27] أي: عن من كتاب كتبه ربك في الأزل {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الكهف: 27] إلى الأبد وهو قوله: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} [الكهف: 28] وهم القلب والسر والروح والخفي يعني: هم المجبولون على طاعة الله وطلبه وشوقه ومحبته، كما أن النفس جبلت على طاعة الهوى، وطلب الدنيا ومحبتها {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} [الكهف: 28] معهم في طاعة الله وطلبه وترك هواها والركون إلى الدنيا وما فيها؛ لتتصف بصفاتهم وهي العبودية على المحبة {بِالْغَدَاةِ} [الكهف: 28] أي: غداة الأزل {وَالْعَشِيِّ} [الكهف: 28] أي: عشي الأبد {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28] أي: يطلبون الوصول إلى ذاته تبارك وتعالى ويقصدون الاتصاف بصفاته.
{وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ} [الكهف: 28] أي: عينا همتك {عَنْهُمْ} [الكهف: 28] أي: عن القلب والسر والروح والخفي؛ ليكونوا متوجهين إلى الله تعالى متوحدين في طلبه، فإنك لم تراقب أحوالهم تتصرف فيهم النفس الأمارة بالسوء وتغيرهم عن صفاتهم، فإن الرضاع يغير الطباع، وإن طبع النفس أن {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 28] فيريدونها وبها ينزلون عن أعلى عليين إلى أسفل سافلين {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ} في الفطرة الأولى {عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [الكهف: 28] يعني: النفس {وَكَانَ أَمْرُهُ} [الكهف: 28] في متابعة الهوى {فُرُطًا} [الكهف: 28] أي: هلاكًا وخسرانًا.