{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] وعلى شهوده ونظره يخرج من العدم ما هو المقدر خروجه إلى الأبد وهذا مما لا يدرك نظره العلماء بالعقل؛ لأن الله تعالى أنعم على هذا الضعيف بكشف هذه الواقعة الشريفة في أثناء السلوك والسير إلى الله تعالى فيما رزقه من كشف حقائق الأشياء عليه وأراه ماهيتها له.
ثم أخبر عن نداء الشركاء يوم اللقاء بقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} [الكهف: 52] يشير إلى امتثال أوامر الله ونواهيه ينفع العبد إذا كان في الدنيا قبل موته وبثمره في الآخرة فأما إذا كان في الآخرة فلا ينفعه الإيمان ولا الأعمال فإن قوله تعالى: {نَادُواْ شُرَكَآئِيَ} [الكهف: 52] أمر من الله تعالى وقد امتثلوا أمره بقوله: {فَدَعَوْهُمْ} [الكهف: 52] فلم ينفعهم الامتثال؛ لأن الشركاء لم يستجيبوا لهم، ونظيره قوله تعالى: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا} [الحديد: 13] .
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم} [الكهف: 52] أي: بين المصرين على الشرك والذنوب وبين الإيمان {مَّوْبِقًا} [الكهف: 52] يمنعهم عن الإيمان في الدنيا وهو الخذلان باستيلاء الهوى واستحلاء الدنيا وفي الآخرة عن الجنان، وهو القهر والعزة.