{وَمُنذِرِينَ} [الأنعام: 48] لأهل الجفاء وكفرة النعماء في البؤس والرخاء بالقطيعة والفناء وسوء العاقبة والإيواء.
وفي قوله: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ} [الكهف: 56] إشارة إلى عناد أهل ألكفر من أهل الحق من الأنبياء والأولياء جهلًا منهم وضلالة بشأنهم يرون الحق باطلًا، والباطل حقًا وذلك من عمى قلوبهم وسخافة عقولهم أنهم يسعون في إبطال الحق وتحقيق الباطل، فإن أهل الحق هم المنقادون للأنبياء والأولياء المستسلمون لهم من غير عناد وجدال؛ وذلك لأنهم ينظرون بنور الله فيرون الحق حقًا ويتبعونه، ويرون الباطل باطلًا ويجتنبونه لا جرم أنهم يتخذون آيات الله من القرآن وغيره {وَمَآ أُنْذِرُواْ} [الكهف: 56] به من نار القطيعة وغيرها جزاء فيأتمرون بما أمروا به وينتهون عما نهوا عنه ولا يتخذونها {هُزُوًا} [الكهف: 56] .
كما أخبر الله تعالى عن أهل الباطل {وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَآ أُنْذِرُواْ هُزُوًا} [الكهف: 56] ، وبقوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا} [الكهف: 57] يشير إلى أن من كانت هذه صفاه فهو أظلم الناس على نفسه؛ لأن الإعراض أعظم من الشرك فإن المشركين يقولون: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} [يونس: 18] .
وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] فالمعرض أعظم ظلمًا من المشرك {وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [الكهف: 57] من الشرك فتولد الإعراض من شركه، كما أخبر بقوله: {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} [الكهف: 57] أي: غطاء من الشرك {أَن يَفْقَهُوهُ} [الكهف: 57] أي: يفهموا أن غطاء قلوبهم من الشرك، {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} [الكهف: 57] من الإعراض {وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى} [الكهف: 57] لم يسمعوا لصمم آذان قلوبهم من الإعراض {فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 57] لأن الاهتداء موقوف على استماع دعوة الحق وهو ممنوع بصمم الإعراض.