ثم أخبر عن تنزل أهل التمثل بقوله تعالى: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} [مريم: 64] يشير إلى أن المقدورات كلها في علم الله وقدرته ينادون من سرادقات العزة إلى أهل العزة المتمنيين ما تهوى نفوسهم على وفق الطبيعة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا، فما نتنزل من مكان الغيب إلى عالم الشهود إلا بأمر ربك الذي {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} [مريم: 64] من التقدير الأزلي {وَمَا خَلْفَنَا} [مريم: 64] من التدبير الأبدي {وَمَا بَيْنَ ذلِكَ} [مريم: 64] من الأزل إلى الأبد {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] أي: ناسيًا لما قدر في الأزل تنزيله من المقدورات؛ ليتذكر بالناس ممن تنزيله فينزله، بل هو القادر العليم الحكيم الأزلي الأبدي ينزل ما يشاء متى يشاء لا معقب لحكمه ولا مقدم.