حديث متفق على صحته.
فالآيات البينات هي أنواع معجزات القرآن منها: جزالة لفظه، وفصاحة عبارته، وبلاغة نظمه الذي عجز عنها فصحاء العالم وبلغاؤه من حين نزوله إلى الآن، ومنها: أن الله تعالى جمع بلفظ معاني وحكم كثيرة في الألفاظ يسيرة، ومنها: إيجاز الكلام في إشباع من المعنى فالكلمة القليلة الحروف منه تضمن كثيرًا من المعاني والحقائق وأنواعًا من الأحكام بحيث لا يتصور مثله من غير الله تعالى، ومنها: إدراج ما اشتملت عليه جميع الكتب المنزلة على الأنبياء - عليهم السلام - فيه من الأحكام والمواعظ والحكم مع ما تضمنه ما لم يشتمل عليه الكتب المنزلة سواه كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"أوتيت جوامع الكلم"ومنها: أن الله تعالى أنزل فيه ما أكمل به الدين وأتم به نعمته على عباده من أحكام الشريعة وآداب الطريقة وأسرار الحقيقة بحيث لم يترك دقيقة يحتاج إليها الكاملون الواصلون البالغون في أثناء سلوكهم وسيرهم إلى الله تعالى إلا أودعها فيه، كما قال تعالى: {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] ، هذا مما يعجز عنه جميع الخلائق، ومنها: الإخبار عن شهود الأشياء الكامنة في الغيب إلى يوم القيامة فظهر كثير منها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إلى الآن كما أخبر عنه القرآن وغير ذلك من الآيات الواضحات.
{وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} [البقرة: 99] ، الخارجون عن نور الروحانية إلى الظلمات البشرية الحيوانية وشدت عن إدراك بصائرهم، وسبق الشقاوة من الله تعالى قسمتهم؛ فكما لا عقل لمن يجحد أن النهار نهار، فكذلك لا إدراك لمن لم يساعده من الحق أنوار واستبصار لا جرم كلما عاهدوا عهدًا كان يشوشهم سابق التقدير لهم وينقص عليهم حق التدبير فيهم والله غالب على أمره.