{إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7] ، وإن طغيان هذه الطائفة بمشاهدة المقامات، وإن كانت من أحوالهما إلا أن الحالات لا تصلح للمقامات وهي موجبة للغضب كما قال تعالى: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: 81] أي: بجعل كل معاملاته في العبودية هباءً منثورًا، ولهذا الوعيد أمر الله تعالى عباده في الاستهداء بقوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 6 - 7] أي: اهدنا هداية من أنعمت عليه بتعريفه الطاعة والعبودية، ثم ابتليه بطغيان يحل عليه غضبك، ثم وعد بعد الطغيان بالمغفرة بقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ} [طه: 82] ورجع من الطغيان بعبادة الرحمن {وَعَمِلَ صَالِحًَا} [طه: 82] بالعبودية لربوبيته {ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] أي: تحقق له أن تلك الحضرة منزهة من وسن الحس والخيال، وأن الربوبية قائمة والعبودية دائمة.