فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1648

ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا} [طه: 108] أي: إلاَّ وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} [طه: 109] إلاَّ من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه.

{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم {وَمَا خَلْفَهُمْ} [طه: 110] اختلاف إلى الأبد {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت