فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 1648

{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به {فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ} [البقرة: 64] المسرفين الهالكين.

{وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ} [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية {كَانَتْ ظَالِمَةً} [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم {وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم {فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ} [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين {إِذَا هُمْ مِّنْهَا} [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا {يَرْكُضُونَ} [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: {لاَ تَرْكُضُواْ} [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا {وَارْجِعُوا إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها {وَمَسَاكِنِكُمْ} [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 13] عزة وكرامةً لكم.

{قَالُواْ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} [الأنبياء: 15] بالويل والثبور {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ} [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم {حَصِيدًا خَامِدِينَ} [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان.

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالْأَرْضَ} [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد {وَمَا بَيْنَهُمَا} [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار {لَاعِبِينَ} [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا {لَوْ أَرَدْنَآ} [الأنبياء: 17] في الأزل {أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا} [الأنبياء: 17] أي: أهلًا وولدًا مما خلقنا {لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل: 96] {إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلًا وولدًا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت