(1304 - 1378 هـ)
(1886 - 1958 م)
سيرة الشاعر:
** عبد الرحمن محمد شكري أحمد شكري عياد (المغربي) .
ولد في مدينة بور سعيد وتوفي في مدينة الإسكندرية.
عاش في مصر، وتلقى تعليمه العالي في إنجلترا.
في المدرسة الابتدائية - ببور سعيد - تلقى اللغة العربية عن الشيخ مصطفى، الذي كان عاشقًا للشعر، يأمر تلاميذه الأطفال بحفظه وإعرابه ويعاقبهم بشدة
إذا قصروا، وقد حصل على الشهادة الابتدائية عام 1900.
كانت مكتبة أبيه تفيض بدواوين الشعراء مما جعله - في زمن مبكر - يلتقي بشعر ابن الفارض والبهاء زهير، كما قاده ديوان البارودي إلى المتنبي والشريف الرضي وأبي تمام وأبي نواس، وغيرهم. وكان عبد الله النديم - خطيب الثورة العرابية المطارد من السلطة - يزور بيتهم منذ أيام بور سعيد، وقد تأثر بفكره وشخصيته. في الإسكندرية حصل على شهادة البكالوريا عام 1904 من مدرسة رأس التين الثانوية، التي سيعود إليها مدرسًا بعد ثماني سنوات.
سافر إلى القاهرة والتحق بمدرسة الحقوق (لمدة عامين) غير أنه فصل منها بسبب تأثره بحركة الزعيم مصطفى كامل، وإلقائه قصيدة ضد الإنجليز بحديقة الأزبكية، وقد دفعه مصطفى كامل إلى إكمال تعليمه العالي في كلية أخرى فالتحق بمدرسة المعلمين العليا، ونال الدبلوم بتفوق (1909) .
كان دائم الاطلاع على الموسوعات الأدبية التراثية، فضلاً عما وفرته له مناهج مدرسة المعلمين العليا من معرفة بالآداب العربية والإنجليزية والفرنسية، وقد أغراه هذا بالإقبال على الشعراء الإنجليز خاصة: شكسبير وشلي وكيتس ووردزورث وغيرهم.
يسّر له تفوقه الحصول على بعثة إلى جامعة شيفلد (إنجلترا) فمكث هناك ثلاث سنوات حاز فيها درجة 3.عام 1912.
عمل مدرسًا للغة الإنجليزية، والتاريخ في عدة مدن مصرية ما بين الإسكندرية والزقازيق والفيوم، وضاحية حلوان (جنوبي القاهرة) ورقي إلى مفتش بوزارة المعارف، حتى استقال واعتزل الوظيفة عام 1939.
كان صديق الصبا والشباب لإبراهيم عبد القادر المازني منذ انتسابهما إلى مدرسة المعلمين العليا، كما التقى بصديقه الآخر عباس محمود العقاد فتكوّن من ثلاثتهم اتجاه شعري مجدد، ووعي نقدي مثقف.
وقع خلاف مبكر بين شكري والمازني، ما لبث ان انحاز فيه العقاد إلى جانب المازني، ثم اتسعت الفجوة بالوشاية والوقيعة حتى هاجم المازني شخص شكري كما
استهان بشعره، وكذلك فعل العقاد.
يعد شكري أحد عمد تحديث الشعر العربي.
الإنتاج الشعري:
-جمع شعر عبد الرحمن شكري كاملاً في ديوان ضم الأجزاء السبعة التي صدرت متعاقبة في حياة الشاعر، وأضيف إليها جزء ثامن جمع قصائده التي نشرت بعد صدور الدواوين وحتى رحيل الشاعر: الجزء الأول: «ضوء الفجر» - صدر عام 1909 - (ط 2) 1914، والجزء الثاني: «لآلئ الأفكار» - صدر عام 1913 - قدم له عباس محمود العقاد بمقدمة ضافية (عشر صفحات) تحت عنوان: «الشعر ومزاياه» ، والجزء الثالث: «أناشيد الصبا» - صدر عام 1915 - يتصدره إهداء الديوان إلى إبراهيم عبد القادر المازني، ثم كلمة (موجزة) لصاحب الديوان، تحت عنوان: «العاطفة في الشعر» ، والجزء الرابع: «زهر الربيع» - صدر عام 1916 - بمقدمة لصاحب الديوان بعنوان: «في الشعر» ، والجزء الخامس: «الخطرات» - صدر عام 1916 - بمقدمة ضافية (14 صفحة) تحت عنوان: «في الشعر ومذاهبه» ، والجزء السادس: «الأفنان» - صدر عام 1918 - بمقدمة موجزة بعنوان: «فصل في أن الشعراء كماليون» (3 صفحات) ، والجزء السابع: «أزهار الخريف» - صدر عام 1919 - بإهداء لمن ناصره في حواره النقدي الساخن مع المازني والعقاد، تعقبه مقدمة عامة موجزة، والجزء الثامن: يتضمن ما نشر للمترجم من شعر بعد صدور ديوانه السابع وحتى رحيله - وهذا الجزء في مائة صفحة، ويتضمن ثلاثًا وخمسين قصيدة أو قطعة.
طبع ديوان عبد الرحمن شكري مجموعًا مرتين: الأولى على نفقة عبد العزيز مخيون - قدم لهذه الطبعة نقولا يوسف ومحمد رجب البيومي - منشأة المعارف
بالإسكندرية 1960 والثانية - قدم لها فاروق شوشة - المجلس الأعلى للثقافة - القاهرة 2000.
الأعمال الأخرى:
-له قصص طويلة، وقصيرة، ومقالات في النقد النظري عن الشعر خاصة، ومتابعات من النقد التطبيقي، ودراسات عن أدباء وإبداعات من الآداب الأجنبية، جمعها في جزأين كبيرين أحمد الهواري - المجلس الأعلى للثقافة - القاهرة 1997، يتضمن المجلد الأول: الاعتراف - حديث إبليس - كتاب الثمرات - كتاب الصحائف - نظرات في النفس والحياة، ويتضمن المجلد الثاني: لمحات من سير أدبية - في المرآة (تأملات) - في النقد - قضايا ومناقشات، و(حددت دراسة أحمد الهواري في مقدمته لـ:
«الدراسات النثرية الكاملة» 36 قصة قصيرة، ومقالة صحفية - حدد أماكنها في الصحف ولم يتمكن من الحصول على نصها).
يعد شعره - في العرف البحثي العام - أحد دعائم مدرسة الديوان في الشعر والنقد، على الرغم من مهاجمة المازني والعقاد له، وانتقاص موهبته الشعرية.
ولكن قراءة إنتاجه الضخم (في سنوات عشر لا تزيد) يدل على سعة اطلاعه، وعمق وعيه بأصول الشعر وتطلعه إلى التجديد، كتب القصيدة المطولة ذات الصوت الواحد، وذات الصوتين (قصيدة: الملك الثائر) وذات الصوت والصدى (قصيدة: الصدى) ، والتزم الوزن والقافية، والوزن دون القافية فيما أطلق عليه الشعر المرسل، كما في قصيدته القصصية: «نابليون والساحر المصري» . وكتب عشرات من المقطوعات المكثفة الفلسفية، والمطولات، ومع اقترابه من جماليات التراث الشعري العربي الذي تأثر به في قراءته المبكرة اهتم بالأداء النفسي واستخدم تقنيات الرمزيين فضلاً عن الرومانسيين في بعض قصائده، وجمع بين التأملات والسرد القصصي في سياق المنظومة الواحدة.
مصادر الدراسة:
1 -أحمد إبراهيم الهواري (تحرير وتقديم) : عبد الرحمن شكري - المؤلفات النقدية الكاملة - المجلس الأعلى للثقافة - القاهرة 1997.
2 -أحمد عبد الحميد غراب: عبد الرحمن شكري شاعرًا - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1977.
3 -أحمد هيكل: تطور الأدب الحديث في مصر - دار المعارف - القاهرة 1978.
4 -أنس داود: عبد الرحمن شكري - نظرات في شعره - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1970.
5 -سهير القلماوي: عبد الرحمن شكري - سلسلة أعلام الأدب المعاصر في مصر - الجامعة الأمريكية - القاهرة 1980.
6 -عباس محمود العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازني: الديوان - دار الشعب - القاهرة (د. ت) .
7 -عبد الفتاح الشطي: عبد الرحمن شكري شاعرًا - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1994.
8 -مجدي أحمد توفيق: مفاهيم النقد ومصادرها عند جماعة الديوان - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1998.
9 -محمد عبد الهادي محمود: نظرية الشعر عند مدرسة الديوان - رسالة ماجستير بإشراف شكري عياد - كلية الآداب، جامعة القاهرة 1972.
مراجع للاستزادة:
-عبد القادر القط: الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر - مكتبة الشباب - القاهرة 1978.