(1245 - 1322 هـ)
(1829 - 1904 م)
سيرة الشاعر:
** محمد محمود بن أحمد بن محمد التركزي الشنقيطي.
ولد قرب «جونابه» (التابعة لمنطقة آفطوط - موريتانيا) ، وتوفي في القاهرة.
نشأ في كنف والده، وعلى يديه حفظ القرآن الكريم، والمتون الأولى في الشريعة واللغة والآداب العربية، بدأ بعد ذلك مرحلة الدراسة المحضرية الموسعة، فتنقل بين عدد من المحاضر في مناطق متباعدة من البلاد، فأخذ عن عدد من العلماء في زمانه فأحرز رصيدًا وفيرًا من العلوم الشرعية واللغوية، إلى جانب استظهاره، واطلاعه على العديد من الدواوين الشعرية.
عمل مدرسًا في البلاد التي زارها، كالحجاز ومصر والمغرب العربي، وذلك من خلال المدارس الكبرى لهذه البلاد كالأزهر، وغيره، وفي مجالس السلاطين والخلفاء من العثمانيين، وشرفاء مكة. وفي عام 1886 ابتعثه الباب العالي في مهمة إلى أوربا لفهرسة المخطوطات العربية، وقد أدى هذا العمل الكبير - علميًا - على خير وجه.
عاد إلى الحجاز - بعد أن ساءت علاقته بالباب العالي - فقضى هناك مدة محاطًا بالاحترام والإجلال من أهل الحجاز، خرج بعدها إلى مصر، فلقي بها حفاوة كبيرة من جانب كبار علمائها ومثقفيها أمثال: الشيخ محمد عبده، ومحمد رشيد رضا، وأحمد تيمور، وغيرهم، إضافة إلى إعجاب كبار رواد النهضة الأدبية به مثل طه حسين، وأحمد حسن الزيات. وغيرهما.
شهد له كبار معاصريه بالفضل، وغزير العلم، وحدة الذكاء والقدرة الفائقة على الجدل، وإبلاغ الحجة.
كان ضئيل الهيكل، نحيل البدن، ذا وجه ضامر، وصوت خفيض .. من يراه لأول مرة لا يصدق أن هذا الجرم الصغير قد جاب البر والبحر، وطاف الشرق والغرب، وجادل الأنداد والخصوم، ووعى صدره الضيق النحيل معاجم اللغة، وصحاح السنة، ودواوين الشعر، وعلم الآداب.
الإنتاج الشعري:
-له مجموع في كتابه: «الحماسة السنية الكاملة المزية في الرحلة العلمية الشنقيطية التركزية» - القاهرة 1901 - نواكشوط 2001. (يتضمن الكتاب بقسميه تسع قصائد طوال، ومقطوعتين. قدم لطبعة نواكشوط محمد ولد خباز) .
الأعمال الأخرى:
-له عدد من المؤلفات منها: «تصحيح الأغاني - للأصفهاني» ، و «شرح المفصل» ، و «الدرر في صرف عمر» ، و «عروس الطروس» ، و «فهرس بأشهر الكتب العربية
في إسبانيا»، و «هوامش لسان العرب لابن منظور» .
يدور شعره حول عدد من الأغراض والموضوعات منها: الغزل الذي يقتفي فيه أثر أسلافه ويراوح فيه بين العفة والمصارحة. وله شعر في وصف المخترعات الحديثة كالقطار، إلى جانب شعر له في وصف الرحلة، خاصة ما كان منه في وصف رحلته إلى بلاد أسبانيا، وباريس. به شوق لزيارة الأماكن المقدسة، وكتب المطارحات والمساجلات الشعرية الإخوانية، إلى جانب شعر له يرد فيه على بعض المبتدعين في سنة النبي ، كما كتب في تقريظ الكتب وفي الفخر الذاتي المتمثل في عراقة النسب، وغزير العلم، إلى جانب شعر له في العتاب الذي يصل إلى حد الهجاء لمن أساؤوا معاملته، كما كتب في نبذ البدع والخرافات مما تعلق بزيارة الأضرحة والنذور لغير اسم الله تعالى. يتميز بنفسه الشعري المديد، ومرونة لغته، وخياله الطليق. التزم عمود الشعر إطارًا في بناء قصائده.
مصادر الدراسة:
1 -أحمد بن الأمين الشنقيطي: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط - مكتبة المنير -نواكشوط - مكتبة الخانجي - القاهرة 1989.
2 -أحمد تيمور: أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث - لجنة نشر المؤلفات التيمورية - القاهرة 1967.
3 -الخليل النحوي: بلاد شنقيط، المنارة والرباط - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - تونس 1987.
4 -خيرالدين الزركلي: الأعلام - دار العلم للملايين - بيروت 1990.
5 -ماء العينين بن محمد الأمين: ابن التلاميد الشنقيطي - حياته وآثاره (رسالة ماجستير) - جامعة الفاتح - طرابلس (ليبيا) 1984.
6 -مجموعة باحثين: ندوة التواصل الثقافي بين المشرق والمغرب - دائرة الثقافة والإعلام - الشارقة 1998.
7 -محمد أحيد ولد محمد: الشيخ محمد محمود الشنقيطي التركزي - حياته وأدبه (رسالة لنيل الدبلوم) - معهد الدراسات العربية - بغداد 1984.
8 -يحيى ولد أحمد معلوم: ابن الأمين الشنقيطي وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية والأدبية - جامعة الفاتح - طرابلس - (ليبيا) 1986.