فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 7933

(1216 - 1305 هـ)

(1801 - 1887 م)

سيرة الشاعر:

** أحمد فارس بن يوسف الشدياق.

ولد في لبنان، وتوفي في الآستانة.

بين البداية والنهاية عاش في الإسكندرية والقاهرة، ومالطة، ولندن، وباريس، وتونس.

أُرسل في حداثته إلى كتاب القرية في «عشقوت» (1805) وكان هذا كل حظه في التعليم النظامي، وقد عوضه إخوته المثقفون عن هذا القصور برعايتهم الجيدة له، ثم تعلم نسخ الكتب عن أخيه، وبرع فيها واتخذها مهنة، وحصَّل منها معرفة، فكان كلما تركها واشتغل بالتجارة عاد إليها.

اتصل بالإرسالية الأمريكية يعلم أعضاءها العربية فاعتنق البروتستانتية، ثم ذهب إلى مصر ومكث فيها بين عامي 1826 و1834، وقد درس في الأزهر فتعمق في اللغة العربية وآدابها، وأتيح له أن يحرر «الوقائع المصرية» خلفًا لرفاعة الطهطاوي، ثم وبدعوة من الإرسالية الأمريكية غادر مصر إلى جزيرة مالطة، فظل فيها حتى 1848 يتولى إدارة مطبعتهم، ويقوم بتعليم اللغة العربية، وتصحيح المطبوعات العربية، وقد توجه بعدها إلى لندن بدعوة من جمعية ترجمة التوراة، وهناك حصل على الجنسية البريطانية. وفي باريس تعرف بباي تونس وامتدحه بقصيدة حملت الباي على استصحابه، وعاد به إلى تونس ليتولى تحرير جريدة: الرائد التونسي، وفي تونس اعتنق الإسلام وكُنّي بأبي العباس، في عام 1875 دعاه السلطان إلى الآستانة، وهناك أحرز مكانة مقدرة، واتصل بالملوك والأمراء وكبار الساسة والعلماء، وأصدر «الجوائب» وأسس باسمها مطبعة، وقد توفي في الآستانة، ونقلت رفاته إلى لبنان (بالقرب من الحازمية) وفي عام 1936 نُقل جثمانه إلى الحدث مسقط رأسه.

لقبه مارون عبود بصقر لبنان. وقال عنه المستشرق «جب» إنه أحد الأبطال العظام المدافعين عن الإسلام.

حافظ على رعويته البريطانية، ومع هذا نال من الرتب والأوسمة والوظائف أسماها في عاصمة الخلافة، وفي تونس، وأينما حلّ.

الإنتاج الشعري:

-ليس له ديوان خاص بشعره على كثرته، فقيل إنه يبلغ اثنين وعشرين ألف بيت، طُبع ربع هذا القدر ونُشر في الجزء الثالث من «كنز الرغائب في منتخبات الجوائب» - المكوّن من سبعة أجزاء اختارها ابنه سليم من مقالاته في الجوائب.

الأعمال الأخرى:

-يُعدّ الشدياق من أصحاب الأساليب المميزة في النثر، ومن هذا الجانب فكل ما كتبه أيًا كان موضوعه يدخل في دائرة الإبداع، وبصفة خاصة ما وصف فيه رحلاته، أو فترة من حياته: «كشف المخبا عن أحوال أوربا» ، «الواسطة في أحوال مالطة» ، «الساق على الساق فيما هو الفارياق» ، «كنز الرغائب في منتخبات الجوائب» (مقالات مختارة) ، وله مؤلفات في النقد الأدبي، وفي اللغة والنحو والصرف وتعليم اللغات الأجنبية، منها: «الجاسوس على القاموس» ، «منتهى العجب في خصائص لغة العرب» ، «التقنيع في علم البديع» (مخطوط) .

الشدياق يملك موهبة الشاعر، غذاها بالاطلاع النهم على عيون التراث العربي، الذي عاش يعزف على أوتاره ويرعى جمالياته، على الرغم من سياحته في أنحاء العالم وتعرفه على ثقافات مختلفة. لقد امتلأ وجدانه شعرًا ففاض موزونًا، ومنثورًا، وتأثر بنمط حياته، فطغى على خصوصية مشاعره، من ثم سلك طريق القدماء في الاستجابة للمناسبات فانقسم شعره في المدح والرثاء والهجاء، واستجاب للطريقة فوقف على الأطلال، ووصف الحبيبة وانتقل إلى وصف الرحلة إلى الممدوح. وهكذا حافظ على عمود

الشعر التقليدي، وأسرف في تزيينه بالمحسنات البلاغية التي قد تسوقه إلى التكلف والمغالاة، ولا نستطيع أن نصف شعر الشدياق بأنه «نسخة منقولة» فقد لمس جوهر قضايا عصره، في دعوة المسلمين إلى النهضة، وإلى التجديد، وإلى الأخذ بالتمدن، بما فيه من تحرير للمرأة .. وهو بهذا التوجه يأخذ مكانه في التمهيد لعصر أدبي جديد، يعده بعض النقاد محافظًا حاول التجديد ولم يسلك مسالكه، ويعده بعض آخر أول متمرد على وحدة الوزن والقافية، وأول من قال الشعر المرسل.

مصادر الدراسة:

1 -أنطونيوس شبلي: الشدياق واليازجي، منافسة علمية أدبية - مطبعة المرسلين اللبنانيين - جونية 1950.

2 -أنيس المقدسي: الفنون الأدبية وأعلام النهضة العربية الحديثة - دار العلم للملايين - بيروت 1980.

3 -جرجي زيدان: تراجم مشاهير الشرق - مطبعة الهلال - القاهرة 1907.

4 -مارون عبود: صقر لبنان - منشورات دار المكشوف - بيروت 1950.

5 -محمد الهادي المطوي: أحمد فارس الشدياق - دار الغرب الإسلامي - بيروت 1989.

6 -محمد عبد الغني حسن: أحمد فارس الشدياق (سلسلة أعلام العرب) الدار المصرية للتأليف والترجمة - القاهرة (د. ت) .

7 -محمد علي شوابكة: الشدياق الناقد (مقدمة ديوان الشدياق) - دار البشير - عمان 1991.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت