في قوله تعالى: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} سورة الشعراء: من الآية (187) .
ثالثًا: الهمزتان المختلفتان
1 -الهمزة الأولى مفتوحة والثانية مضمومة، وهو موضع واحد في القرآن الكريم
جاءَ أُمة
في قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ} سورة المؤمنون: من الآية رقم (44) .
جاء في تفسير الحاوي، يقول الشيخ عبد الفتاح القاضي [1] :" (جاء أمة) سهل الثانية بين بين المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون" [2] .
ذكر الشيخ عبد الفتاح القاضي في (جاء أمة) قراءتين:
الأولى: تسهيل الهمزة الثانية ... والثانية: تحقيق الهمزتين
وقد نص على هذا كثير من العلماء [3] ، يقول أبو عمرو الداني:"والضرب الثامن: أن تكون الأولى مفتوحة [والثانية مضمومة] ، وذلك في موضع واحد في المؤمنون (كلّ ما جآء أمّة) [المؤمنون: 44] لا غير، فقرأ الحرميان وأبو عمرو بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، فجعلوها كالواو المختلسة الضمّة وهي في الحقيقة بين الهمزة والواو الساكنة" [4] .
أمّا عن الحجة في هاتين القراءتين، فيقول أبو زرعة في بيانها:"وحجتهم أَن الْعَرَب تستثقل الْهمزَة الْوَاحِدَة فتخففها فِي أخف أحوالها وَهِي سَاكِنة نَحْو كاس فتقلب الْهمزَة ألفا فَإِذا كَانَت تخفف وَهِي وَحدهَا فَأن تخفف وَمَعَهَا مثلهَا أولى"
وَقَرَأَ ابْن عَامر وَأهل الْكُوفَة بهمزتين فِي جَمِيع ذَلِك أَرَادوا التَّحْقِيق وتوفية كل حرف حَقه من حركته ونصيبه من الْإِعْرَاب إِذْ كَانَت الْهمزَة حرفا من حُرُوف المعجم يلْزمهَا من الْحَرَكَة مَا يلْزم سَائِر الْحُرُوف فجاؤوا بِكُل همزَة من المجتمعتين على هيأتها إِرَادَة التَّبْيِين والنطق بِكُل حرف من كتاب الله على جِهَته من غير إِبْدَال وَلَا تَغْيِير" [5] ."
2 -الهمزة الأولى مفتوحة والثانية مكسورة
* نبأ إبراهيم
في قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ} سورة الشعراء: من الآية (69) .
جاء في الحاوي في التفسير، يقول القرطبى [6] :"والجمهور من القراء على تخفيف الهمزة الثانية وهو أحسن الوجوه، لأنهم قد أجمعوا على تخفيف الثانية من كلمة واحدة نحو آدم. وإن شئت حققتهما فقلت:"نبأ إبراهيم". وإن شئت خففتهما فقلت:"نبا ابراهيم". وإن شئت خففت الأولى. وثم وجه خامس إلا أنه بعيد في العربية وهو أن يدغم الهمزة في الهمزة"
(1) ينظر: البدور الزاهرة (1/ 219) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 27) (531/ 35) .
(3) ينظر: حجة القراءات (91) والمحكم في نقط المصحف (117،111،34) وجامع البيان (2/ 546) والوجيز في شرح قراءات القرأ الثمانية أئمة الأمصار الخمسة: للأَهْوَازي (المتوفى: 446 هـ) تحقيق: دريد حسن أحمد - الناشر: دار الغرب الإسلامى - بيروت - الطبعة: الأولى، 2002 م (102) والعنوان في القراءات السبع: لأبي طاهر السرقسطي (المتوفى: 455 هـ) تحقيق: (الدكتور زهير زاهد - الدكتور خليل العطية) (كلية الآداب - جامعة البصرة) الناشر: عالم الكتب، بيروت، عام النشر: 1405 هـ (48) والكامل (417) والإقناع (181) وإبراز المعاني (144) والنشر (1/ 439) والشمعة المضيئة (1/ 683،502) وإتحاف فضلاء البشر (404) والكنز (1/ 267) وسراج القارئ (74،73) .
(4) جامع البيان (2/ 546) .
(5) حجة القراءات (91) .
(6) ينظر: تفسير القرطبى (13/ 109) وقارن بإعراب القرآن الكريم للنحاس (3/ 125) .