فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 855

العرب، قائلًا:"والحق أن الذي سمع من العرب في باب الهمزة - على تنوعه لتنوع القبائل ولهجاتها - لم يكن فيه مثل هاتيك الصور الشاذة" [1] .

ولاشك أن الدكتور: صبحى الصالح قد تحامل فيما إدعاه على القراء من تجاوزهم الحدود في قراءة: (الضأَلِّين) وهم المعروف عنهم الأمانة في النقل، ومراعاة الدقة في الضبط، كما أنه جانبه الصواب حين أنكر أن المسموع عن العرب لم تكن فيه (الضأَلين) ، وأشباهها، لأن ما ذكره يتعارض مع ما ورد من منثور كلام العرب ومنظومه ممثلًا لتحقيق الهمزة فرارًا من التقاء الساكنين، فضلًا عن ذلك فإن أبا حيان عزى هذه اللغة إلى تميم، وعُكْل [2] .

وتحقيق الهمز قبل الحرف المشدد مقصور على الألف فقط، حيث أشار إلى ذلك ابن جني، بقوله:"وهذا الهمز الذي تراه أمر يخصّ الألف دون أختيها. وعلته في اختصاصه بها دونهما، أن همزها في بعض الأحوال إنما هو لكثرة ورودها ساكنة وبعدها الحرف المْدغم، فتحاملوا وحملوا أنفسهم على قلبها همزة؛ تطرّقًا إلى الحركة وتطاولًا إليها، إذ لم يجدوا إلى تحريكها هي سبيلًا، لا في هذا الموضع ولا في غيره، وليست كذلك أختاها؛ لأنهما وإن سكنتا في نحو: هذا قضيب بكر، وعود الثوب فإنهما قد تحركان كثيرًا في غير هذا الموضع. فصار تحركهما في غير هذا الموضع عوضًا من سكونهما فيه" [3] .

وبناءً على ما سبق، فإن هذه القراءة وأمثالها إنما شذت لفقدها الركن الحصين من أركان القراءة الصحيحة، وهو تواترها عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ، والأجود ترك الهمز، لأنه"لا ينكر"

(1) السابق (79) .

(2) بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره لام، قبيلة من الرباب تستحمق، يقولون لمن يستحمقونه عكليّ، وهو اسم امرأة حضنت بني عوف بن وائل بن عبد مناة بن أدّ ابن طابخة ابن الياس بن مضر فغلبت عليهم وسمّوا باسمها. معجم البلدان (4/ 143) .

(3) الخصائص لابن جني (3/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت