فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أمّا عن توجيه هذه القراءة فللعلماء في توجيهها ثلاثة أوجه، هي:
الأول: رأي ابن جني، حيث وجه ابن جني هذه القراءة على أنها مما همزته العرب وليس من حقه الهمز مع ضعفه، حيث يقول:"والذي يُصرف هذا إليه أن يكون كما تهمزه العرب ولاحظَّ له في الهمز، نحو حلأت السويق، ورثأت زوجى بأبيات، والذئب يستنشيء ريح الغنم. والحمل على هذا فيه ضعيف، إلا أن الذي فيه من طريق العذر أنه لما كان من فعل الشيطان غلب عليه معنى الخطأ، فلما تصور ذلك المعنى أطلعت الهمزة رأسها، وقيل: (خطؤات) " [1] .
الثاني: وقال به أيضًا ابن جني وغيره [2] : إن الهمزة في (خطؤات) أصل، وذلك على أنه جمع (خُطْأَة) من الخطأ، إن سمع ذلك، وإلا فتقديرًا، حيث يقول:"أما (خطؤات) بالهمز فواحدها خُطْأَة بمعنى الخطأ" [3] .
الثالث: مذهب كثير من العلماء [4] ، أن الهمزة في (خطوات) جمع خطوه، أصلها الواو، وحدث في الكلمة إعلال بقلب الواو همزة، حيث يقول السمين الحلبي:"إنه قَلَبَ الهمزةَ عن الواوِ لأنَّها جاورت الضمةَ قبلَها فكأنَّها عليها، لأنَّ حركةَ الحرف بين يديه على الصحيح لا عليه" [5] . فتوهم ضمة الطاء على الواو جعلهم يهمزونها.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن ابن جني برغم توجيهه قراءة (خطؤات) إلا أنه ذهب إلى أنها"مرفوضة وغلط" [6] ، وذكر العكبرى أن الهمز"ضعيف" [7] .
ومع ورود هذا العدد من القراء ردَّت هذه القراءة وضُعِّفت، أشار إلي ذلك الدكتور عبد اللطيف الخطيب بقوله:"وقالوا فيها ضعيفة ومرفوضة وغلط" [8] ثم عقب قائلا:"كيف ترد مع هذا العدد من القراء؟" [9] .
هذا، وعلى الرغم مما سبق ذكره، من رد ابن جني الهمز هنا ورميه بالغلط، وتضعيف العكبرى - كذلك - له، فإن تحقيق هذه الهمزة وأمثالها ظاهرة"لهجية"، وقد عزيت إلى قبيلة (غنيّ) [10] " [11] أشار إلى ذلك ابن منظور واصفًا هذا الهمز بأنه من قبيل"همزة التوهم" [12] ، فقال:"روى الفرّاء عن بعض العرب أنهم يهمزون ما لا يهمز فيه إذا ضارع المهموز، قال: وسمعت امرأة من غنيّ تقول: رثأتُ زوجى [13] بأبيات، كلها لما سمعت رثأت اللبن ذهبت إلى أن مثرية منها، قال: ويقولون: لبأت بالحج [14] ، وحلأت السويق [15] " [16] ."
وخلاصة القول فيما سبق أن الصواب عدم رد هذه القراءة وقبولها، وإن كانت هذه القراءة شاذة؛ لأنها ظاهرة لهجية منسوبة إلي قبيلة (غنيّ) من قبائل وسط الجزيرة
(1) المحتسب (1/ 117) .
(2) ينظر: تهذيب اللغة (1/ 152) (خطو) والمحتسب (1/ 117) والبحر المحيط (1/ 479) .
(3) المحتسب (1/ 233) .
(4) ينظر: الكشاف للزمخشرى (1/ 327) والبحر المحيط لأبى حيان (1/ 749) والدر المصون للسمين (1/ 435) وروح المعاني للألوسي (المتوفى: 1270 هـ) تحقيق: علي عبد الباري عطية - الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة: الأولى، 1415 هـ (2/ 39) .
(5) الدر المصون (1/ 435) .
(6) المحتسب (1/ 117) .
(7) التبيان في إعراب القرآن للعكبرى (1/ 75) .
(8) معجم القراءات (1/ 231) .
(9) نفسه.
(10) قبيلة عربية من قيس عيلان وغنى أسمه عمرو بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان مضر، وكانوا يسكنون عالية نجد ومنهم انتقل بعد الفتوحات الاسلامية إلى العراق والجزيرة الفراتية ومصر والاندلس وشمال أفريقيا، جمهرة أنساب العرب: لابن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ) تحقيق: لجنة من العلماء، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة: الأولى، 1403/ 1983 م (247) .
(11) ينظر: القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث للدكتور عبد الصبور شاهين (127) .
(12) اللسان (1/ 17) (حرف الهمزة) .
(13) المراد بـ رثأت زوجى: أي مدحته بعد موته والمراد رثيته قال الجوهرى أصله غير مهموز ينظر: اللسان (4/ 63) (رثأ) .
(14) المراد بـ لبأت بالحج تلبئة بالهمز - وأصله لبيت من غير همز ينظر اللسان (1/ 151) (لبأ) .
(15) المراد بـ حلأت أي الصد وعدم الورود والطرد. ينظر اللسان (2/ 543، 544) (حلأ) .
(16) اللسان (1/ 17) (حرف الهمزة) .