فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 855

أمّا عن الحجة، فذكر ابن خالويه الحجة في همز {سأقيها} من وجهين"قرأه الأئمة بإرسال الألف إلا ما قرأه ابن كثير بالهمز مكان الألف، وله في ذلك وجهان: أحدهما أن العرب تُشبِّه ما لا يهمز بما يهمز فتهمزه تشبيهًا به كقولهم: حلأت السويق، ... والآخر: أنّ العرب تُبدل من الهمز حروف المد واللين فأَبدلَ ابن كثير من حروف المد واللين همزةً تشبيهًا بذلك" [1] .

وقيل: إن الهمز في هذه الكلمة لا أصل له في العربية وإنما هُمِزتْ على توهّم الضمة التي قبل الواو كما هُمِز قوله تعالى: {بِالسُّوقِ} سورة ص 33. وقوله تعالى: {عَلَى سُوقِهِ} سورة الفتح 29.

وقيل: إنّ أبا حيَّة النُّميريّ وهو فصيح كان يهمز الواو إذا انضم ما قبلها كأنه يقدر الضم عليه فيهمزها كأنها لغة، وهي لغة قليلة عن القياس [2] . وإلى هذا الرأي ذهب أبو حيان الأندلسي؛ ونقل هذا القول في تفسيره ونسبه إلى أبي علي الفارسي وأنشد له [3] :

أحبُّ المؤقدين إليَّ موسى [4]

وقد علل ابن جني همزة الواو في: (المؤقدان) و (موسى) ، بقوله"وجه ذلك أن الواو وإن كانت ساكنة، فإنها قد جاورت ضمة الميم، فصارت الضمة كأنها فيها، فمن حيث"

(1) الحجة في القراءات السبع (272) .

(2) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات (2/ 161) .

(3) البيت من الوافر وينسب لجرير، ينظر: ديوان جرير، تحقيق الدكتور: نعمان محمد أمين طه، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثالثة. د. ت. (116) ، والرواية: لحبُّ الواقدان، وعجزه: وجعدةُ لو أضاءهما الوَقودُ.

(4) ينظر: البحر المحيط (7/ 89،90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت