فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذكر الزجاج في قوله السابق أن الهمزة بدلًا من الهاء في (هيهات) وفي هذا إشارة منه إلى أن الأصل (هيهات) بالهاء، والهمزة بدل منها، واستدل على ذلك ببيت الشعر السابق، ونص على هذا الإبدال كثير من العلماء [1] ، فيقول ابن الجوزى:"وتأويل «هيهات» : البُعد لِما توعَدون. وإِذا قلتَ: «هيهات ما قلت» فمعناه: بعيد ما قلت. وإِذا قلتَ: «هيهات لما قلت» ، فمعناه: البعد لِما قلت. ويقال: «أيهات» في معنى «هيهات» " [2] .
وقد عزيت (هيهات) بالهاء إلى تميم، وأهل الحجاز يقولون: (أيهات) بالهمزة [3] ، كما أن الفراء قد نسب لغة الهمز إلى بعض تميم، ولغة الهاء إلى أسد [4] .
ويلاحظ هنا أن لغة تميم (هيهات) هي الأفصح, وهي التي ورد بها القرآن الكريم، وفيه دليل على أن القرآن الكريم قد جمع أفصح اللغات، وأن اللغة الفصيحة لم تكن لقريش وحدها؛ وإنما جمعت سائر لغات العرب. وفيه دليل على أن الظاهرة اللهجية لا تعرف الاطراد، ويؤيده قول الدكتور إبراهيم أنيس:"فليست القوانين التي تخضع لها اللهجات كالقوانين الطبيعية في الكون تلتزم حالة واحدة لا شذوذ فيها, بل يكتفي اللغوي عادة حين يحكم على صفات لهجة من اللهجات بالحكم على الكثرة الغالبة من صفاتها" [5] .
ولهذا، يرى البحث قبول (هيهات) بالهاء عن تميم, بعد أن علمنا أن لهجتهم قد أسهمت بنصيب وافر في اللغة الفصيحة المشتركة.
والعجيب أن أحد الباحثين ينكر نسبة الهاء إلى تميم، ونسبة الهمزة إلى الحجاز، واحتج ببعض الأدلة ليثبت أن ماورد عن السيوطي في مزهره غير صحيح، وقد ورد إما سهوًا من السيوطي أو من المحقق [6] ، هذا الزعم مردود؛ لأنه لا يستند على دليل علمي. كما أن الفراء قد نسب لغة الهمز إلى بعض تميم [7] .
ووصف بعض اللغويين المحدثين الهمزة في (أيهات) بأنها من قبيل الحذلقة, أو المبالغة في التفاصح [8] .
ومن خلال ما سبق يتبين للبحث جواز الإبدال بين الهمزة والهاء في (هيهات) وقد سَوَّغ الإبدال بينهما؛ اتفاقهما في المخرج عند القدماء، فهما من أقصى الحلق، وإن كانت الهمزة مما يلي الصدر، ثم تليها الهاء، وفي بعض الصفات، كالإصمات، والانفتاح، والاستفال، وإن اختلفتا في أن الهمزة صوت مجهور شديد عند القدماء وبعض المحدثين - وليس يخفي أنها مهموسة عند بعض المحدثين، أو ليست بمجهورة ولا بمهموسة عند بعضهم - ، والهاء صوت مهموس رخو، وأنَّ اللهجات لا تعرف الاطراد، وأن نسبة (هيهات) بالهاء إلى تميم صحيحة، ونسبة (أيهات) بالهمزة إلى الحجاز صحيحة؛ لأن اللهجات لا تسير على خط مستقيم.
* بين السين والشين
الشين صوت صامت حَنَكيّ لِثَويّ [9] ، تخرج من طرف اللسان مع أعلى اللِّثة وصفحتى الثنيتين [10] ، حيث يقترب"مقدم اللسان - مرتفعًا مستعرضًا - إلى مقدم الحنك"
(1) ينظر: معاني القرآن للأخفش (1/ 97) ومعاني القرآن للفراء (2/ 235) وتفسير الطبري (19/ 30) والمحرر الوجيز (4/ 143) وزاد المسير (3/ 262) وتفسير القرطبي (12/ 122) واللباب (14/ 210) والدر المصون (8/ 338) والمزهر للسيوطي (2/ 239) .
(2) زاد المسير (3/ 262) .
(3) ينظر: المزهر للسيوطي (2/ 239) .
(4) ينظر: كتاب لغات القرآن للفراء (المتوفى: 207 هـ) (102) .
(5) اللهجات العربية (59) .
(6) ينظر: لغة قريش: لمختار الغوث، الناشر: دار المعراج الدولية للنشر، سنة النشر: 1997 م (126) .
(7) ينظر: كتاب لغات القرآن للفراء (المتوفى: 207 هـ) (102) .
(8) ينظر: خصائص لهجتى تميم وقريش للدكتور الموافي البيلى (55) وينظر: معنى الحذلقة في همز ماليس أصله الهمز وسببه في كتاب: التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه للدكتور رمضان عبد التواب (117) ومابعدها.
(9) ينظر: الأصوات د: كمال بشر (90) .
(10) ينظر: أصوات اللغة العربية د: محمد حسن حسن جبل (189) ، والمختصر في أصوات اللغة العربية (104) .