فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 855

سواق. فإن قلت: فكيف قال:"أهسُّ بها على غنمي؟"، وهلا قال: أهسُّ بها غنمي. كقولك: أسوق بها غنمي؟ قيل: لما دَخَلَ السَّوقَ معنى الانتحاءِ لها والميل بها عليها استعمل معها"على"، حملا على المعنى" [1] ."

أشار العلامة ابن جني إلى التبادل بين السين والشين، وقد صرح بهذا الإبدال كثير من العلماء [2] ، من ذلك قول الماوردي:"قرأ عكرمة (وأهس) بسين غير معجمة. وفي الهش والهس وجهان: أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد. والثاني: أن معناهما مختلف , فالهش بالمعجمة: خبط الشجر , والهس بغير إعجام زجر الغنم" [3] .

يفاد من كلام الإمام الماوردي أن (أهش) و (أهس) لغتان بمعنى واحد، أو معناهما مختلف وبينهما فرق، وقد وضعتهما في هذا الفصل بناءً على الرأي الأول؛ لأن شرط الإبدال أن يكون المعنى واحدًا.

وذكر الخليل أن العرب تعاقب بين الشين والسين في كثير من الكلام، كقولهم: شمّت العاطس وسمّته [4] .

ويقول القرطبي:"الأصل في الكلمة الرخاوة. يقال رجل هش وزوج هش. وقرأ عكرمة:"وأهس"بالسين غير معجمة، قيل: هما لغتان بمعنى واحد. وقيل: معناهما مختلف، فالهش بالإعجام خبط الشجر، والهس بغير إعجام زجر الغنم" [5] .

(1) الحاوي في التفسير (مـ 25) (493/ 194) .

(2) ينظر: تفسير الثعلبى (الكشف والبيان) (6/ 242) وتفسير الماوردي (النكت والعيون) (3/ 399) والمحرر الوجيز لابن عطية (10/ 125) والكشاف للزمخشري (3/ 157) وتفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) (11/ 187) والبحر المحيط (7/ 322) والدر المصون للسمين الحلبي (8/ 25) واللباب لابن عادل (13/ 212) وفتح القدير للشوكاني (3/ 427) وفتح البيان في مقاصد القرآن للقِنَّوجي (المتوفى: 1307 هـ) عني بطبعهِ وقدّم له وراجعه: عَبد الله بن إبراهيم الأنصَاري، الناشر: المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر، صَيدَا - بَيروت - عام النشر: 1412 هـ - 1992 م (8/ 223) .

(3) تفسير الماوردي (3/ 399) .

(4) ينظر: تفسير الثعلبى (6/ 242) .

(5) تفسير القرطبي (11/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت