ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أنَّ كلمة (رسلنا) قُرأت بضم السين وإسكانها، ومن قرأ بإسكان السين فرّ من توالى ضمتين فأسكنها تخفيفا، وعُزيت قراءة الإسكان إلى تميم والضم إلى أهل الحجاز وهذا ما عليه جمهور العلماء، أَمَّا ما ذكره أبو حيان فيحمل على أنَّ بعضًا من أهل الحجاز سمع منهم الإسكان، وأنَّ بعضًا من التميميين سُمِع منهم التحريك؛ لأنَّ التخفيف نُسب إلى عامة التميميين، والتثقيل نُسب إلى عامة الحجازيين. بالإضافة إلى أن السكون تخفيف يناسب القبائل البدوية لأنهم يميلون إلى السرعة، والإسكان يُحِد من هذه السرعة، بخلاف القبائل الحضرية لأنهم يميلون إلى التأني في النطق، وإعطاء الحروف حقها من الحركات، لا سيما وهو الأصل.
-خُطُوات - خُطْوات
في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} سورة النور: من الآية: (21) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال الفخر الرازي [1] :"قرئ خطوات بضم الطاء وسكونها، والخطوات جمع خطوة وهو من خطا الرجل يخطو خطوا، فإذا أردت الواحدة قلت خطوة مفتوحة الأول، والجمع يفتح أوله ويضم" [2] .
يفاد من كلام العلامة الرازي أنَّ لفظ (خطوات) قرئ بضم الطاء وإسكانها، وأنه مأخوذ من خطا الرجل، ومفرده خطوه، وعند جمعه يجوز في أوله الفتح والضم.
(1) مفاتيح الغيب (5/ 186) (23/ 347) .
(2) الحاوي في التفسير (مـ 28) (544/ 198) .