فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 855

مجهورة، كذلك التاء فيها ضعف وقوة، فالضعف من جهة أنها مهموسة، والقوة من جهة أنها شديدة، فقد تقاربتا في القوة، والضعف من صفاتها، ولذلك جاز إدغامهما.

* وتدغم الذال في التاء في قوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} سورة النور: من الآية: (15) .

جاء في الحاوي في التفسير، قال العلامة البنا الدمياطي [1] :"أدغم ذال {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف" [2] .

وقد احتج ابن خالويه للقراءتين بقوله:"قوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} يقرأ بالإدغام والإظهار. فالحجة لمن أدغم مقاربة الحرفين في المخرج. والحجة لمن أظهر: أنه أتى به على الأصل، إلّا ما رُوِيَ عن (ابن كثير) من تشديد التاء وإظهار الذال، وليس ذلك بمختار في النحو لجمعه بين ساكنين" [3] .

ويقول أبو علي الفارسي:"أبو عمرو وحمزة والكسائي. {إذ تلقونه) مدغمة الذال في التاء، والباقون يظهرون الذال عند التاء، وكلّهم يخفّفها. قال أبو علي: ابن كثير قد يدغم أحد المثلين في الآخر في الابتداء كما قال: فإذا هي تلقف} [الأعراف/ 117] يريد تتلقف ولا يجوز أن يدغم هاهنا: إذ تتلقونه كما أدغم في قوله: (تلقف) لأنّ الذّال من (إذ) ساكنة فإذا أدغمها التقى ساكنان على وجه لا يستحسن، ألا ترى أنّ الذال من (إذ) ليس بحرف لين كالألف في {لا تناجوا} [المجادلة/ 9] ، فيدغم التاء من قوله: (تلقون) كما يدغم من (لا تناجوا) فإذا كان كذلك لم يجز إدغام الذال من (إذ) في التاء، وأمّا إذا حذفت"

(1) إتحاف فضلاء البشر (409) .

(2) الحاوي في التفسير (مـ 28) (539/ 38) وينظر: السبعة في القراءات (454) ..

(3) الحجة في القراءات السبع (260)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت