فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 855

وحجة من أظهر لام هل وبل أن هذه اللام تفارق لام المعرفة من جهة أن كل واحدة منهما حرف يسكت عليه والذي لقيها من حرف آخر فضعفت عن الإدغام الذي يكون في الحرف الواحد الذي لا يفصل بعضه عن بعض" [1] ."

وذكر سيبويه العلة الصوتية في إدغام اللام في التاء في قوله:"فإذا كانت غير لام المعرفة نحو لام هل وبل، فإن الإدغام في بعضها أحسن، وذلك قولك: هرأيت لأنها أقرب الحروف إلى اللام وأشبهها بها، فضارعتا الحرفين اللذين يكونان من مخرج واحد، إذ كانت اللام ليس حرفٌ أشبه بها منها ولا أقرب، كما أن الطاء ليس حرف أقرب إليها ولا أشبه بها من الدال. وإن لم تدغم فقلت: هل رأيت فهى لغةٌ لأهل الحجاز؛ وهي عربية جائزة. وهي مع الطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين جائزة، وليس ككثرتها مع الراء، لأنهن قد تراخين عنها، وهن من الثنايا وليس منهن انحراف وقد قرئ بها: {بتؤثرون الحياة الدنيا} سورة الأعلى من الآية (16) ، فأدغم اللام في التاء. وقال مزاحمٌ العقيلي:"

فدَعْ ذا ولكنْ هَتُّعِينَ مُتَيَّمًا ... على ضَوءِ برقٍ آخِرَ اللّيل ناصب [2]

يريد: هل تعين؟" [3] ."

وذكر أبوعبيدة أنَّ الإظهار والإدغام لغتان [4] . ونسب سيبويه لغة الإظهار إلى أهل الحجاز [5] .

وخلاصة ما سبق أن سبب الإدغام في لام (هل، وبل) ؛ أنَّها لزمت السكون، وهذا الفرق بينها وبين لام (قل) ؛ لأنَّ لام (قل) سكونها غير لازم، وقد أظهرت اللام في (هل،

(1) حجة القراءات (121 و 122) .

(2) البيت من الطويل وهو منسوب لمزاحم العقيلي في: سر صناعة الإعراب (2/ 30) وشرح المفصل (5/ 540) .

(3) الكتاب (4/ 457 و 458) .

(4) ينظر: مجاز القرآن (2/ 9) .

(5) ينظر: الكتاب (4/ 457) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت