فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 855

وأدغمها في الدّال، فصارتا دالا شديدة ساكنة فأتى بألف الوصل، ليقع بها الابتداء، وكسر لام (بل) لذهاب ألف الوصل في درج الكلام، والتقائها مع سكون الدّال" [1] ."

والمسوغ لإدغام التاء في الدال في (ادارك) هو اتفاق التاء والدال في المخرج, إلا أن الدال تتميز بالجهر, فأثرت في التاء المهموسة, وهو تأثر (رجعى) كما يقول المحدثون - لأن الحرف الثاني قد أثر في الأول.

ومن ذلك إدغام التاء في الدال في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} سورة الشعراء: من الآية: (61) .

جاء في الحاوي في التفسير، قال ابن خالويه [2] :"ومنه قوله {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} " [3] .

ومن إدغام التاء في الطاء في قوله تعالى: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} سورة النمل: (47) .

جاء في الحاوي في التفسير، قال الإمام الطاهر ابن عاشور [4] :"أصل اطَّيَّرْنا تَطَيَّرْنَا فقلبت التاء طاء لقرب مخرجيهما وسكنت لتخفيف الإدغام وأدخلت همزة الوصل لابتداء الكلمة بساكن" [5] .

يفاد من كلام الإمام ابن عاشور أن أصل كلمة (اطَّيَّرْنا) قبل الإدغام (تَطَيَّرْنَا) , ثم وقوع الإدغام بين الحرفين المتقاربين (التاء في الطاء) .

وقد ورد ذلك عن كثير من أصحاب المعاجم [6] وعلوم القرآن والمفسرين [7] ، فيقول الإمام النحاس:"الأصل تطيّرنا فأدغمت التاء في الطاء لأنها من مخرجها واجتلبت ألف الوصل لئلا يبتدأ بساكن، فإذا وصلت حذفتها" [8] .

وجاء في القراءات واللهجات في زاد المسير أن الذي سوَّغ الإدغام هو اتحاد التاء والطاء في المخرج، والاتفاق في صفة الشدة [9] .

-إدغام التاء في الذال

في قوله تعالى: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} سورة النمل: من الآية: (62) .

جاء في الحاوي في التفسير، قال أبو حيان [10] :"قرأ الجمهور: تذكرون، بتاء الخطاب والحسن، والأعمش، وأبو عمرو: بياء الغيبة، والذال في القراءتين مشددة لإدغام التاء فيها. وقرأ أبو حيوة: تتذكرون، بتاءين" [11] .

ذكر أبو حيان في قوله السابق أن كلمة (تذكرون) تقرأ بالفك والإدغام، وقد نسب قراءة الإدغام إلى الجمهور، وقراءة الفك إلى أبي حيوة، وقرأ حفص وحمزة والكسائي وغيرهم بالتاء وتخفيف الذال [12] ، ونصَّ على هذا كثير من العلماء [13] من ذلك قول الزجاج:""

(1) الحجة في القراءات السبع (273) .

(2) الحجة في القراءات السبع (273) .

(3) الحاوي في التفسير (مـ 30) (574/ 196) .

(4) البدور الزاهرة (221) .

(5) الحاوي في التفسير (مـ 27) (531/ 38) .

(6) ينظر: العين (7/ 447) وتهذيب اللغة (2/ 729) والصحاح (2/ 728) واللسان (4/ 512) (طير) .

(7) ينظر: معاني القرآن للفراء (1/ 438) وغريب القرآن لابن قتيبة (325) ومعاني القرآن للزجاج (4/ 123) والحجة في القراءات السبع (273) وإعراب القرآن للنحاس (3/ 146) وتفسير الكشف والبيان (7/ 215) وزاد المسير (3/ 365) والبحر (8/ 249) والدر المصون (8/ 622) وروح المعاني (10/ 205) .

(8) إعراب القرآن للنحاس (3/ 146) .

(9) ينظر: القراءات واللهجات في زاد المسير (167) .

(10) البحر (8/ 259) .

(11) الحاوي في التفسير (مـ 30) (580/ 133) .

(12) ينظر: حجة القراءات (279) .

(13) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/ 316) وإعراب القرآن للنحاس (2/ 45) ومعاني القراءات للأزهري (1/ 40) والحجة للقراء السبعة (4/ 5) ومفاتيح الغيب (14/ 198) والدر المصون (5/ 223) واللباب (9/ 13) وروح المعاني (10/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت