فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 855

وفي تذكرون وجهان في القراءَة: {قَلِيلًا مَا تَذَّكرون} - بالتشديد - في الذال، والمعنى: قليلًا ما تتذكرون، إلا أن التاءَ تدغمُ في الذال لقرب مكان هذه من مكان هذه. ومن قرأ (تَذَكَّرُونَ) فالأصل - أيضًا - تتذكرون، إلَّا أنَّه حذف إِحدى التاءَين، وهي التاءُ الثانية لأنهما زائدتان، إِلا أن الأولى تدل على معنى الاستقبال فلا يجوز حذفها، والثانية إنما دَخَلَتْ على معنى فعلت الشيءَ عَلَى تمهُّل، نحو تَفَهَّمْتُ وَتَعَلَّمْتُ، أي أحدثت الشيءَ على مَهَلٍ فاغفر لنا بإدغام الراء في اللام" [1] "

وذكر أبو علي الفارسي أن إدغام التاء في الذال هنا حسن؛ لأن التاء مهموسة، والذال مجهورة، والمجهور أزيد صوتا، وأقوى من المهموس، فحسن إدغام الأنقص في الأزيد، ولا يسوغ إدغام الأزيد في الأنقص [2] .

وجاء في القراءات واللهجات في تفسير زاد المسير: أن الذي سوغ الإدغام بين التاء والذال هو قربهما في المخرج واتفاقهما في بعض الصفات [3] .

يتضح للبحث من خلال ما سبق أن {تَذكرون} تقرأ بالفك والإدغام والحذف, فمن قرأ بالفك جاء بالأصل, ومن قرأ بالإدغام فلقرب الذال والتاء في المخرج، واتفاقهما في بعض الصفات، ومن قرأ بالحذف كره الجمع بين التاءين.

وقد ورد إدغام التاء في الذال في (الحاوي في التفسير) للشيخ: محمد القماش في مواضع كثيرة من الكتاب، وسوف أصنع لها جدولًا في نهاية الفصل حيث لا يوجد اختلاف بينها.

ب

ت

(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/ 316) .

(2) والحجة للقراء السبعة (4/ 5 و 6)

(3) ينظر: القراءات واللهجات في تفسير زاد المسير (169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت