فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 855

العلماء [1] ، حيث يقول ابن عطية:"قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم والجمهور من الناس {تسّاقط} بفتح التاء وشد السين يريد النَّخْلَةِ، وقرأ البراء بن عازب والأعمش {يساقط} بالياء يريد «الجذع» ، وقرأ حمزة وحده {تساقط» بفتح التاء وتخفيف السين، .... وقرأ عاصم في رواية حفص تساقط} بضم التاء وتخفيف السين" [2] .

يقول ابن خالويه:" {تُساقِطْ} يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: تتساقط فأسكن التاء الثانية، وأدغمها في السين فشدّد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه"حذف التاء تخفيفا، لأنه يثقل عليهم اجتماع حرفين متجانسين، متحرّكين، فمنهم من يخفف بالإدغام، ومنهم من يخفّف بالحذف" [3] ."

وعلة من أدغم التاء في السين"أن السين فيها صفير يقويها، وهي مؤاخية للتاء في المخرج من الفم، ومؤاخية لها في الهمس والتاء حرف فيه شدة، تقوم الشدة في القوة مقام الصفير الذي في السين، فقد تساويا، فحسن الإدغام، لأنك لا تنقل الأول إلى ضعف بل تنقله إلى مثل حاله من القوة والضعف، على أن الصفير أقوى من الشدة، فحسن الإغام" [4] .

ومما سبق يتضح للبحث أن أصل كلمة (تساقط) بتشديد السين (تتساقط) بتاءين. فمن قرأ يإدغام التاء في السين أراد التخفيف، وإنما حسن الإدغام لقربهما في المخرج واتفاقهما في بعض الصفات، ومن قرأ بالحذف فأراد أيضًا التخفيف، وكره اجتماع المثلين.

-ثانيًا: إدغام ما هو من كلمتين

تنحصر الأصوات التي تدغم من كلمتين في مجموعة من الأصوات منها:

-إدغام اللام في الراء

كما في قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} سورة المؤمنون: من الآية: (109) .

جاء في تفسير الحاوي، قال الشيخ عبد الفتاح القاضي [5] :"المدغم الصغير {فاغفر لنا} ، للبصري بخلف عن الدوري" [6] .

يفاد من كلام الشيخ عبد الفتاح القاضي أنَّ البصري قرأ {فاغفر لنا} ، بإدغام الراء في اللام هكذا {فاغفَّلنا} ، ويريد بالبصري أَباعمرو، وقد نص على هذا كثير من علماء القراءات [7] فيقول الإمام مكي: قرأ أبو عمرو بخلف عنه {فاغفر لنا} بإدغام الراء في اللام [8] .

بينما اختلف علماء اللغة في إدغام الراء في اللام فذهب الكسائي والفراء إلى جواز ذلك، وذهب سيبويه إلى عدم جواز ذلك. ولكل حجته، فيقول ابن يعيش:"اختلف النحويون في إدغام الراء في اللام، فقال سيبويه وأصحابه [9] : لا تدغم الراء في اللام، ولا في النون، وإن كنّ متقارباتٍ؛ لما في الراء من التكرير، ولتكريرها تُشبَّه بحرفين. ولم يخالف سيبويه أحدٌ من البصرين في ذلك، إلّا ما رُوي عن يعقوب الحَضْرَميّ أنّه كان يدغم الراء في اللام في قوله عَزَّ وَجَلَّ: {يَغْفِرْ لَكُمْ} . وحكى أبو بكر بن مجاهِد عن أبي عمرو"

(1) ينظر: جامع البيان (15/ 513) ومعاني القرآن للزجاج (3/ 326) ومعاني القراءات (2/ 134) والحجة في القراءات السبع (237) وتفسير البغوي (5/ 227) والمحرر الوجيز (4/ 12) وتفسير القرطبي (11/ 94) وأنوار التنزيل (4/ 9) والدر المصون (7/ 587) .

(2) المحرر الوجيز (4/ 12) .

(3) الحجة في القراءات السبع (238 و 238) .

(4) الكشف (1/ 151) .

(5) البدور الزاهرة (221) .

(6) الحاوي في التفسير (مـ 27) (531/ 38) .

(7) ينظر: الكشف (1/ 157) والنشر (2/ 12) والهداية (1/ 83 و 84) وإتحاف فضلاء البشر (234) .

(8) ينظر: الكشف (1/ 157)

(9) ينظر: الكتاب (4/ 448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت