فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 855

أنّه كان يدغم الراء في اللام ساكنةً كانت الراء أو متحركةً، فالساكنةُ نحو قوله تعالى: {فَاغْفِرْ لَنَا} ، و {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} التوبة: 80، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} الصف: 12، وما كان مثله. والمتحركةُ قوله: {سَخَّرَ لَكُمْ} الحج: 65، و {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} هود: 78.

وأجاز الكسائيّ والفرّاء إدغامَ الراء في اللام. والحجّة في ذلك: أنّ الراء إذا أُدغمت في اللام، صارت لامًا. ولفظُ اللام أسهلُ وأخفُّ من أن تأتى براءٍ فيها تكريرٌ وبعدها لامٌ، وهي مقاربةٌ للفظ الراء، فيصير كالنطق بثلاثة أحرف من موضع واحد. قال أبو بكر بن مجاهد لم يقرأ بذلك أحدٌ عَلِمْناه بعد أبي عمرو سواه، فاعرفه" [1] ."

ويقول الزَّجاج:"زَعم سيبويه والخليل وجميع البصريين - مَا خَلَا أَبا عمرو أن اللامَ تُدْغَمُ في الراءِ، وأن الرَّاءَ لا تُدغَمُ في اللامِ. وحجة الذين قالوا إن الراء لا تدغم في اللام أن الراء حرف مكرر قويٌّ، فَإذَا أدغمت الراء في اللام ذهب التكرير منها" [2] .

ووافق سيبويه ومن معه الإمام البيضاوي والإمام الزمخشري وذكروا أن الراء لا تدغم إلا في مثلها وأن إدغام الراء في اللام لحن [3] .

وذكر الإمام مكي أن السبب الذي جعل سيبويه ومن وافقه يفضلون الإظهار ويمنعون الإدغام؛ أنَّ في الراء تكرارًا ليس في اللام وذهاب هذا التكرير عند الإدغام يؤدي إلى ضعفها، وذهب إلى أن الإظهار أحسن [4] .

ووجه أبو عمرو بن العلاء سبب إدغام الراء في اللام؛ إذ يقول:"ولإدغام الراء في اللام وجه لطيف من القياس، وهو أن لفظ المدغم يصير كلفظ المدغم فيه. فإذا أدغمت الراء في"

(1) شرح المفصل (5/ 544) .

(2) معاني القرآن وإعرابه (5/ 167) .

(3) ينظر: الكشاف (3/ 158) وتفسير البيضاوي (1/ 166) .

(4) ينظر: الكشف (1/ 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت