وقد بين ابن خالويه الحجة في الكسر والضم في هذه المواضع فقال:"فالحجة لمن قرأ بالكسر: أنه نحا ذلك لمجاورة الياء، وجذبها ما قبلها إلى الكسر، ليكون اللفظ به من وجه واحد؛ لأنه يثقل عليهم الخروج من ضم إلى كسر."
والحجة لمن ضم: أن الأصل عنده في هذه الأسماء الضمّ، لأنها في الأصل على وزن: (فُعُول) فانقلبت الواو فيهن ياء لسكونها وكون الياء بعدها فصارتا ياء مشددة" [1] ."
ويعلل الإمام مكى القيسى للإتباع في كلمة (جثي) وأشباهها؛ بالخفة والمجانسة، فيقول:"وأصله (جثوو) على فعول ثم أدغمت الواو في الواو، فثقل اللفظ بضمتين و واوين متطرفتين، فأبدلوا من الواو ياء وكسر ما قبلها لتصح الياء الساكنة، ولأنه أخف وقرأ جماعة من القراء بكسر الجيم على الإتباع للخفة والمجانسة" [2] .
وذكر السمرقندي أن أبا عبيدة اختار الضم، لأنه أفصح اللغتين [3] . وذكر الثعلبي أنهما لغتان [4] ووافقه القرطبي [5] .
ومن خلال ما سبق يتبين للبحث أنَّ القُرَّاء اختلفوا في قوله تعالى: {عِتِيًّا} و {صِلِيًّا} و {جِثِيَّا} و {بُكِيًّا} في كسر أوائلها وضمها فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن
(1) الحجة في القراءات السبع لابن خالويه (235) وينظر: الحجة للقراء السبعة لأبي على الفارسي (5/ 191) وحجة القراءات لأبي زرعة (439) والكشف للإمام مكي (2/ 84 و 85) .
(2) مشكل إعراب القرآن (2/ 457) .
(3) ينظر: بحر العلوم (2/ 369) .
(4) ينظر: الكشف والبيان (6/ 207) .
(5) ينظر: تفسير القرطبي (11/ 84) .