فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 855

جاء في تفسير الحاوي، قال الشيخ عبد الفتاح القاضي [1] :"رآى بإمالة الراء والهمزة لابن ذكوان وشعبة [2] ، والأخوين وخلف وبتقليلهما لورش وبإمالة الهمزة فقط للبصري وتقدم أن إمالة السوسي [3] للراء بخلف عنه" [4] .

فقد ذكر الشيخ القاضي أن للقراء في إمالة (رأى) مذاهب:

فذهب حمزة والكسائي وشعبة وخلف وابن ذكوان إلى إمالة الراء والهمزة معًا. وذهب و رش إلى إمالة الراء والهمزة بين بين. وذهب أبوعمرو إلى إمالة الهمزة وفتح الراء. وذهب السوسي إلى إمالة الهمزة، وأمال الراء بخلاف عنه. وبمثل هذا قال كثير من العلماء [5] فيقول الإمام مكي:" (رأى - رآه - رءاك) أمالهم حمزة والكسائي وأبوبكر وابن ذكوان، وأمالوا الراء لإمالو الهمزة، وللألف بعدها، وأبو عمرو مثلهم، غير أنه يفتح الراء، وقرأ ذلك ورش بين اللفظين" [6] .

وعلة من أمال (رأى، ورآه) وشبههما أن أصل الألف فيها الياء، ألا ترى أنك تقول: رأيت رأيا، وهو رأي العين، ولا يتم إمالة الألف إلى الياء إلَّا بإمالة فتحة الهمزة التي قبلها إلى الكسرة، ثم أمالوا الراء لما وقع بعدها من الإمالة؛ ليعمل اللسان عملًا واحدًا في الأحرف جميعًا [7] .

وعلة من فتح الراء والهمزة أن الفتح أصل، وكثير من العرب لا يميلون شيئًا، فقد كرهوا أن يعودوا إلى الياء وقد فرُّوا عنها حتى قبلوها ألفًا [8] .

وعلة من فتح الراء وكسر الهمزة أنه ترك الراء على فتحتها؛ لأنه حرف تكرير، ولو أمالها اجتمع عنده أربعة أحرف ممالة؛ لأن الراء بمثابة حرفين، فترك الراء على فتحتها ليبعدها من الألف، ولأنه وصل إلى إمالة الألف نحو الياء، بإمالة فتحة الهمزة نحو الكسرة، فلم يحتج إلى تغيير فتحة الراء [9] .

ومثله (رءاك)

في قوله تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} سورة الأنبياء: من الآية (36) .

جاء في تفسير الحاوي، قال العلامة البنا الدمياطي [10] :"قرأ"راك"ونحوه مما اتصل بمضمر بإمالة الراء والهمزة معا حمزة والكسائي وخلف, وقللهما الأزرق معا وأمال الهمزة فقط أبو عمرو, وذكر الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف عن السوسي في إمالة الراء تقدم ما فيه, واختلف عن هشام فالجمهور عن الحلواني على فتحهما معا عنه, وكذا الصقلي [11] عن الداجوني [12] , والأكثرون عن الداجوني عنه على إمالتها معا, والوجهان صحيحان عن هشام كما في النشر, واختلف أيضا عن ابن ذكوان على ثلاثة"

(1) ينظر: البدور الزاهرة (204) .

(2) هو: شعبة بن عياش بن سالم أبو بكر الحناط بالنون الأسدي النهشلي الكوفي الإمام العلم راوي عاصم (توفي 193 هـ) . غاية النهاية (1/ 325) .

(3) صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود بن مسرح الرستبي أبو شعيب السوسي الرقي مقرئ ضابط محرر ثقة، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن أبي محمد اليزيدي وهو من أجل أصحابه، (تـ 261 هـ) (غاية النهاية: 1/ 332) .

(4) تفسير الحاوي (مـ 25) (493/ 225) .

(5) ينظر: السبعة في القراءات (614) والتيسير (103) والنشر (1/ 478) (2/ 45) والكشف (1/ 181) والكامل (333) والإقناع (222) والمكرر (247) .

(6) الكشف (1/ 181) بتصرف يسير.

(7) ينظر: الكشف (1/ 181) والموضح (1/ 479) .

(8) الموضح (1/ 479) .

(9) ينظر: الكشف (1/ 181 و 182) والموضح (1/ 479) .

(10) ينظر: إتحاف فضلاء البشر (392) .

(11) هو: أحمد بن محمد أبو العباس الصقلي، قرأ على قسيم بن مطير وعلي بن داود الداراني وإسحاق السراك البكري وأبي الفتح فارس بن أحمد، قرأ عليه محمد بن أبي الحسن بن بنت المروق الصقلي. (غاية النهاية في طبقات القراء:(1/ 134) .

(12) هو محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن سليمان, أبو بكر الضرير الرملي, من رملة يعرف بالداجوني الكبير, إمام ثقة، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الأخفش بن هارون ومحمد بن موسى الصوري وابن الحويرس، مات في رجب سنة أربع وعشرين وثلاثمائة عن إحدى وخمسين سنة. غاية النهاية في طبقات القراء (2/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت