وحجة أبي عمرو في إمالة الهاء، أنه سُئِلَ لِمَ كسرت الهاء؟ فأجاب: لئلا تلتبس بالهاء التي للتنبيه، وأما تفخيمه للطاء فلاستعلائها ولأنها من الأحرف السبعة التي تمنع الإمالة وهي حروف الإطباق (الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والغين، والقاف والخاء) [1] .
وحجة أبو بكر وَحَمْزَة والكسائى في إماله فَتْحة الطَّاء والهاء أن الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) صح الخبر عنه أنه أمالهما، وقد ذُكِر أن رجلًا قرأ على عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) (طَهَ) ولم يكسر. فقال عبد الله: (طِهِ) وكسر الطاء والهاء؛ فقال الرجل: (طَهَ) ولم يكسر فقال عبد الله: (طِهِ) وكسر - ثم قال - والله لَهكَذا علمني رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) [2] .
وحجة من قرأ بتفخيم الطاء والهاء وهم نافع وابن عامر وابن كثير وحفص فَعَلى الأصل لأن العرب تقول: (طاء، وهاء) ومن العرب من يكسر [3] . ونسب التفخيم إلى أهل الحجاز [4] .
ومما يمال من فواتح السور - أيضًا -
قوله تعالى: {طسم} سورة الشعراء: الآية رقم (1) . وقوله تعالى: {طس} سورة النمل: الآية رقم (1) . وقوله تعالى: {طسم} سورة القصص: الآية رقم (1) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام القرطبي [5] :"قوله تعالى: {طسم} قرأ الأعمش ويحيى وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف بإمالة الطاء مشبعًا في هذه السورة وفي أختيها. وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة [6] والزهري [7] بين اللفظين."
(1) ينظر: حجة القراءات (449 و 450) .
(2) ينظر: حجة القراءات (450) والجامع لأحكام القرآن (11/ 168) والنشر (2/ 31) .
(3) ينظر: إعراب القرآن: النحاس (3/ 31) وحجة القراءات (450) .
(4) الحجة للقراء السبعة (5/ 217) .
(5) ينظر: تفسير القرطبي (13/ 88) .
(6) شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب إمام ثقة مقرئ المدينة مع أبي جعفر، وقاضيها، ومولى أم سلمة - رضي الله عنها - (تـ 130 هـ) غاية النهاية (1/ 329) .
(7) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب أبو بكر الزهري المدني, أحد الأئمة الكبار وعالم الحجاز والأمصار, تابعي، وردت عنه الرواية في حروف القرآن, قرأ على أنس بن مالك. (تـ 24 هـ) غاية النهاية في طبقات القراء (2/ 262) .