فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 855

وقد ذكر الإمام ابن عادل اختلاف العلماء في هذه اللفظة وأمثالها، فقال:"اختلفوا في الوقف على هذه اللفظة، هل يوقف عليها بالتاء، أو بالهاء؟. فقال الأخفش، والفَرَّاءُ، وابن كيسان: الوقف عليها بالتاء اتباعًا لرسم المصحف."

وقال الكسائي، والجَرْمِيّ: يوقف عليها بالهاء، لأنها تاء تأنيث، كهي في صاحبة، وموافقة الرسم أوْلَى؛ فإنَّهُ قد ثبت لنا الوقف على تاء التأنيث الصريحة بالتاء، فإذا وقفنا - هنا - بالتاء، وافقنا تلك اللغة، والرسم، بخلاف عكسه" [1] ."

ويقول الإمام السمرقندي:"كل هاء دخلتْ للتأنيث، فالوقف عليها بالهاء والتاء جائز. وكل ما في كتاب اللَّه عز وجل من ذكر الرحمة فالوقف عليه بالهاء إلا سبعة أحرف: ... وفي مريم: {رحمت ربك} " [2] .

وذكر ابن جني أن الوقف بالتاء هو الأصل، والوقف بالهاء بدل من التاء في الوصل، ودليله أن الوصل مما تجري فيه الأشياء على أصولها، والوقف من مواضع التغيير، على أن من العرب من يجري الوقف مجرى الوصل، فيقول في الوقف هذا طلحت، وعليه السلام والرحمت [3] .

وقد نُسبت قراءة الوقف بالتاء إلى طيئ، وقراءة الوقف بالهاء إلى قريش [4] .

ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أن (رحمت، ورحمة) بالتاء، والهاء لعتان، والتاء هي الأصل.

(1) اللباب (5/ 500) .

(2) بحر العلوم (2/ 579 و 580) .

(3) ينظر: سر الصناعة (1/ 171) .

(4) ينظر: لغات القرآن للفراء (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت