فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 855

شيطان وقيل: الشيطان فعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق مثل هيمان وغيمان من هام وغام" [1] ."

وذكر بعض العلماء أكثر من مأخذين، من ذلك قول الإمام الماوردي:"فأما الشيطان ففي اشتقاقه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه فيعال من شطن , أي بَعُدَ , ومنه قولهم: نوى شطون أي بعيدة , وشَطَنَتْ دارُه , أي بعدت , فسمي شيطانًا , إما لبعده عن الخير , وإما لبعد مذهبه في الشر , فعلى هذا النون أصلية. والقول الثاني: أنه مشتق من شاط يشيط , أي هلك يهلك كما قال الشاعر:"

وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا البَطَلُ

أي يهلك , فعلى هذا يكون النون فيه زائدة. والقول الفاصل: أنه فعلان من الشيط وهو الاحتراق , كأنه سُمِّي بما يؤول إليه حاله" [2] ."

وَيُلاحظُ من خلال ما سبق بيانه اختلاف العلماء في اشتقاق كلمة (الشيطان) ، فهو إمّا من (شطن) أي بعُد والنون فيه أصلية، ويكون شيطان بوزن: فيعال.

-أو من (شاط) أي احترق وهلك، والنون فيه زائدة.

-أو من التشيط وهو الاحتراق سمى ما يؤول إليه أمره.

ويرجح البحث الوجه الأول، ويؤيده اقتصار الخليل بن أحمد عليه دون أن يتعرض للوجه الآخر، فلم يذكر كلمة (الشيطان) في (شوط) أو (شيط) ، وإنما أورده في مادة (شطن) ، إذ يقول:"والشيطان: فيعال من شطن، أي بعد" [3] وجزم بذلك - أيضا - ابن

(1) اللسان (13/ 538) (شطن) .

(2) النكت والعيون (1/ 76 و 77) وينظر: المحرر الوجيز (1/ 95) وتفسير العز بن عبدالسلام (1/ 104) وتفسير القرطبي (1/ 90) .

(3) ينظر: العين (6/ 275) (شيط) و (6/ 237) (شطن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت