جاء في الحاوي في التفسير، قال الإمام السمرقندي [1] :"قرأ ابن كثير [2] (رَأْفَةٌ) بالهمزة والمد، وقرأ أبو عمرو [3] بالمد بغير همز، وقرأ الباقون بالهمز بلا مد، ومعنى الكل واحد وهو: الرحمة" [4] .
فقد أورد الإمام السمرقندى في (رأفة) ثلاث قراءات: الأولى: بمدها وهمزها، والثانية: بمدها بغير همز، والثالثة: بهمزها بغير مد، وقد نص على هذا كثير من العلماء [5] فيقول الشيخ عبد الفتاح القاضي:" (رأفة) فتح الهمزة المكي، وأسكنها غيره، وأبدلها مطلقا السوسي وأبو جعفر" [6] .
وقد احتج الإمام مكي للقراءة بتحقيق الهمزة وتخفيفها فقال:"فحجة من حققها في فاء الفعل وعينه ولامه أنه أتى بها على الأصل فأظهرها محققة، كما يفعل بسائر الحروف، وخف ذلك عليه وسهل لانفرادها، إذ ليس قبلها همزة، وزاده قوة أن كثيرًا من العرب والقرَّاء يحققونها، مع تكررها على أصلها، فكان تحقيقها وهي مفردة آكد وأخف وأقوى" [7] .
ويقول - أيضًا -:"وحجة من خفف الهمزة أنه استثقلها محققة فخففها، وأيضًا فإن التخفيف أخف على القارئ" [8] .
ومن خلال ما سبق يتضح أن الأصل في كلمة (رأفة) الهمز، ويجوز أن تبدل الهمزة ألفًا تخفيفًا.
2 -تخفيف الهمزة المفردة بإبدالها ياء
ذكر سيبويه مواضع لإبدال الهمزة ياء [9] من هذه المواضع:
1 -إذا كانت الهمزة ساكنة وقبلها حرف مكسور فإنها تبدل ياء. ومما ورد من هذا الإبدال في (الحاوي في التفسير) كلمة
(رءيا)
في قوله تعالى {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} سورة مريم: من الآية رقم (74) .
جاء في تفسير الحاوي، يقول الإمام أبو جعفر النحاس [10] :"وَرِءْيا فيه خمس قراءات: قرأ أهل المدينة وريّا بغير همز، وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو (وَرِءْيًا) بالهمز، وحكى يعقوب [11] أنّ طلحة [12] قرأ وريا بياء واحدة مخفّفة وروى سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان"
(1) بحر العلوم للإمام السمرقندي (المتوفي: 373 هـ) (2/ 495) .
(2) هو: عبد الله بن كثير بن المطلب كنيته الداري؛ لأنه كان عطَّارًا والعطار تسمِّيه العرب داريًّا نسبة إلى دارين موضع بالبحرين يُجْلَب منه الطيب ولد بمكة سنة خمس وأربعين ولقي بها عبد الله بن الزبير وتوفي: 120 هـ ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء: (1/ 443) .
(3) زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحسين بن الحارث بن جلهمة بن حجر بن خزاعي بن مازن ابن مالك بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طباخة بن الياس بن مضر بن معد بن عدنان الإمام السيد بن عمرو التميم المازني البصري أحد القراء السبعة، (تـ 154 ه) . (غاية النهاية:1/ 288، والأعلام: 3/ 41) .
(4) الحاوي في التفسير (مـ 28) (540/ 43) .
(5) ينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد (المتوفي: 324 هـ) تحقيق: شوقي ضيف، الناشر: دار المعارف - مصر
الطبعة: الثانية، 1400 هـ (452) ومعاني القراءات للأزهرى (المتوفي: 370 هـ) الناشر: مركز البحوث في كلية الآداب - جامعة الملك سعود المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى:1991 م (2/ 201) والمبسوط في القراءات العشر: لأبي بكرالنيسابوريّ (المتوفي: 381 هـ) تحقيق: سبيع حمزة حاكيمي، الناشر: مجمع اللغة العربية - دمشق - عام النشر: 1981 م (316) والبدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدُّرة - القراءاتُ الشاذةُ وتوجيهها من لغة العرب: لعبد الفتاح القاضي (221) .
(6) البدور الزاهرة (221) .
(7) الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، لمكي بن أبى طالب (1/ 80) .
(8) السابق (1/ 81) .
(9) ينظر: الكتاب (3/ 543:547) .
(10) إعراب القرآن لأبى جعفر للنحاس (المتوفي: 338 هـ) وضع حواشيه وعلق عليه: عبد المنعم خليل إبراهيم، الناشر: منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت - الطبعة: الأولى، 1421 هـ (3/ 18) .
(11) هو: يعقوب بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو يوسف الزهري المدني ثم البغدادي: ثقة، روى الحروف عن نافع بن أبي نعيم. (تـ 205 هـ) (غاية النهاية: 2/ 386) .
(12) هو: طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب أبو محمد ويقال أبو عبد الله الهمداني اليامي الكوفي تابعي كبير، له اختيار في القراءة ينسب إليه. مات سنة اثنتي عشرة ومائة قال أبو معشر ما ترك بعده مثله قال عبد الله بن إدريس كانوا يسمونه سيد القراءة (تـ 112 هـ) (غاية النهاية:1/ 343) .