أيضا وهو من الأضداد، والوجهان جميعا يفسران في قوله تعالى: وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ وكذلك في قول امرئ القيس:
لو يسرون مقتلي [1]
وفي القاموس [2] أيضًا أسره كتمه وأظهره ضد، وفيه اختلاف اللغويين فإن الأزهري [3] منهم ادعى أن استعمال أسر بمعنى أظهر غلط وأن المستعمل بذلك المعنى هو أشهر بالشين المعجمة لا غير. ولعله قد غلط في التغليط، وعليه فالإظهار أيضًا باعتبار الآثار على ما لا يخفي" [4] ."
ثانيًا: على الرغم من اعتراف كثير من علماء اللغة بأن (أسرَّ) من الأضداد إلَّا أنَّ الفراء، والأزهري، وأبا حاتم السجستاني نفوا ذلك، حيث أورد ابن فارس عن الفراء قوله:"أَخْطَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ التَّفْسِيرَ، وَصَحَّفَ في الِاسْتِشْهَادِ. أَمَّا التَّفْسِيرُ فَقَالَ: أَسَرُّو النَّدَامَةَ أَيْ كَتَمُوهَا خَوْفَ الشَّمَاتَةِ. وَأَمَّا التَّصْحِيفُ فَإِنَّمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:"
لَوْ يُشِرُّونَ مَقْتَلِي
أَيْ لَوْ يُظْهِرُونَ. يُقَالُ أشْرَرْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَبْرَزْتَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أشْرَرْتُ اللَّحْمَ لِلشَّمْسِ" [5] ."
(1) جزء بيت من معلقة امريء القيس المشهورة (قفا نبك) ، والبيت كامل:
تجاوزت أحراسًا وأهوال مَعْشرٍ ... علّي حراصا لو يُسِرّون مَقْتَلي
ينظر: ديوانه (36) .
(2) ينظر: القاموس (2/ 64) (سرر) .
(3) ينظر: التهذيب (4/ 238) (سرر) .
(4) روح المعاني (6/ 130) .
(5) مقاييس اللغة (3/ 67 و 68) (سرر) .