عُقْمِ النِّساءُ فلا يَلِدْنَ شَبْيَهه ... إِن النِّساءَ بمثْلِه عقم [1]
وسميت الريح العقيم بهذا الاسم، لأنها لا تأتي بالسحاب الممطر، فقيل لهذا اليوم: عقيم، لأنه لم يأت بخير" [2] ."
وقد وضَّح حقيقة هذا الشيخ الصاوي في قوله:"العقم في الأصل: عدم الولادة، فشبه اليوم الذي لا خير فيه بالمرأة العقيم، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو العقم، فإثباته تخييل، والجامع عدم الثمرة في كل" [3] .
واختلف أهل التقسير في المراد باليوم العقيم، فمن ذلك قول ابن عطية:" «واليوم العقيم» ، يوم بدر، وقالت فرقة: السَّاعَةُ، .. و «اليوم العقيم» ، يوم القيامة، وسمي يوم القيامة أو يوم الاستئصال عقيما لأنه لا ليلة بعده ولا يوم، والأيام كأنها نتائج لمجيء واحد إثر واحد، فكأن آخر يوم قد عقم وهذه استعارة" [4] .
وقد علل لهذه الأقوال السمين الحلبي بقوله:" {عَقِيمٍ} العَقيم: من العُقْم. وفيه قولان، أحدهما: أنه السَّدُّ يقال: امرأةٌ مَعْقُومَةُ الرَّحِمِ أي: مسدودتُه عن الولادة. وهذا قول أبي عبيد. والثاني: أن أصلَه القطعُ. ومنه «المُلْك عَقيم» أي: لأنه يقطع صلةَ الرحم بالتزاحُمِ عليه. ومنه العقيمُ لانقطاع ولادِتها. والعُقْم: انقطاعُ الخير، ومنه «يومٌ عقيم» . قيل: لأنَّه لا ليلةَ بعده ولا يومَ فشُبِّه بمَنْ انقطع نَسْلُه. هذا إنْ أريد به يومُ القيامة. وإن أريد به يومُ بدرٍ فقيل: لأنَّ أبناءَ الحربِ تُقْتَلُ فيه، فكأنَّ النساء لم تَلِدْهُنَّ، فيكُنَّ عُقُمًا. ويقال: رجل عقيم وامرأة عقيمة أي: لا يُولد لهما، والجمعُ عُقُم" [5] .
(1) البيت من بحر الكامل، وهو في ديوان أبي دهبل الجمحي، تحقيق: عبدالعظيم عبدالمحسن، مطبعة القضاء، في النجف الأشرف، الطبعة الأولى:1972 م (66) .
(2) زاد المسير (3/ 247 و 248) .
(3) حاشية الصاوى على تفسير الجلالين (4/ 213) .
(4) المحرر الوجيز (4/ 130) .
(5) الدر المصون (8/ 295) .