المعلى بن منصور عن أبى بكر عن عاصم {لؤلؤا} يهمز الأولى ولا يهمز الثانية وهذا غلط، وحفص عن عاصم {ولؤلؤا} يهمزها وينصب" [1] ."
وَمما يؤخذ على الإمام مجاهد في قوله السابق:"هذا غلط"على القراءة بهمز الواو الأولى، وتخفيف الثانية، عدم توضيحه هذا الغلط، وقد رد هذا الإشكال أبو على الفارسي بقوله:"فأما ما رواه معلّى عن أبي بكر عن عاصم (ولؤلؤ) يهمز الأولى ولا يهمز الثانية، ضدّ قول يحيى، قال أحمد: هذا غلط، فالأشبه أن يريد أنه غلط من طريق الرواية، ولا يمتنع في قياس العربية أن يهمز الأولى دون الثانية، والثانية دون الأولى وأن يهمزهما جميعا" [2] .
والحجة لمن قرأ بالهمزتين"أنه أتى بالكلمة على أصلها" [3] ،"ولمن قرأه بهمزة واحدة: أنه ثقل عليه الجمع بينهما، فخفّف الكلمة بحذف إحداهما، وقد اختلف في الحذف. فقيل: الأولى، وهي أثبت، وقيل: الثانية" [4] .
ولا يخفي أن تخفيف الهمز في (لؤلؤ) دون غيره لاستثقال اجتماع الهمزتين فيه.
بينما اقتصر معظم أصحاب المعاجم على قراءة الهمز فقط [5] .
ومما سبق يتضح أن كلمة (لُؤْلُؤ) الأصل فيها الهمز، ويجوز تخفيفها بقلبها واوًا؛ لأنها وقعت مفتوحة وما قبلها متحركًا. فهمزهما وتخفيفهما وهمز إحداهما دون الأخرى جائز كله؛ لأنه يثقل الجمع بين همزتين في كلمة واحدة.
(1) السبعة في القراءات لابن مجاهد (435) .
(2) الحجة للقراء السبعة لأبي على الفارسي (5/ 268) .
(3) الحجة في القراءات السبع لابن خالويه (252) .
(4) السابق نفس الصفحة.
(5) ينظر: العين (8/ 354) (لؤلؤ) والصحاح (1/ 70) ، والقاموس المحيط (1/ 27) ، وتاج العروس (1/ 411) (لأ لأ) .