ثانيًا: تخفيف الهمزة بجعلها بين بين
التخفيف القياسي للهمزة المتحركة وقبلها متحرك بجميع أنواعها يكون بجعلها بين بين، أي بين مخرج الهمزة وبين مخرج الحرف الذي منه حركة الهمزة [1] ، وذلك كما يلي:
1 ــ إذا كانت مفتوحة قبلها مفتوح جعلتها متوسطة في إخراجها بين الهمزة والألف، لأن الفتحة من الألف، وذلك قولك في (سَأَلَ: سَاَلَ) [2] .
2 -إن كانت مفتوحة قبلها ضمة أو كسرة فإنك تبدلها مع الضم واوا ومع الكسر ياء، لأن الهمزة المفتوحة لو جعلتها بين بين وقبلها ضمة أو كسرة لنحوت بها نحو الألف والألف لا يكون ما قبلها مضموما أو مكسورًا [3] .
3 -إذا كانت مكسورة وقبلها متحرك وأريد تخفيفها جعلت بَيْنَ بَيْنَ سواء كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة.
4 -إن كانت الهمزة المتحركة مضمومة وما قبلها متحرك فأمرها كذلك في التخفيف، وذلك أن تجعلها بَيْنَ بَيْنَ، وذلك بأن تُضَعّفْ صوتها ولا تُتِمَّه، فتقرب حينئذ من الواو الساكنة سواء كان ما قبلها مفتوحًا أو مضمومًا أو مكسورًا.
وقوم من العرب يبدلون من هذه الهمزات التي تكون بين بين حروف لين، فيبدلون من المفتوحة المفتوح ما قبلها ألفا فيقولون في سَأَلَ سَاَلَ ومن المضمومة المضموم ما قبلها واوا ومن المكسورة المكسور ما قبلها ياء [4] .
ويعلل الإمام سيبويه لتسهيل الهمزة بَيْنَ بَيْنَ فيقول:"فإنما جُعلتْ هذه الحروف بَيْنَ بَيْنَ ولم تُجعل ألفات ولا ياءات ولا واوات، لأنَّ أصلها الهمز، فكرهوا أن يخففوا على غير ذلك فتحولُ عن بابها، فجعلوها بَيْنَ بَيْنَ ليعلموا أن أصلها عندهم الهمز" [5] .
(1) ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (9/ 112،111) .
(2) ينظر: نفس الجزء والصفحتين.
(3) ينظر: المرجع السابق (9/ 112) .
(4) ينظر: نفسه (9/ 112) .
(5) الكتاب (3/ 542) .