فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 855

ويقول سيبويه في وصفها وطريقة أدائها:"وتكون بزنتها محققَّةً، غير أنَّك تضعف الصوت ولا تتمه وتخفي؛ لأنك تقربها من هذه الألف. وذلك قولك: سأل في لغة أهل الحجاز إذا لم تحقَّق كما يحقِّق بنو تميم، وقد قرأ قبل، بين بين" [1] . فهى إذا عند القدماء صوت ساكن، ولكنه ضعيف غير متمكن [2] .

وذهب الدكتور إبراهيم أنيس إلى أن همزة (بين بين) تسمع وكأنها هاء، ومثل لها بقوله تعالى: (ءاعجمى) سورة فصلت من الآية (44) فتقرأ الهمزة (بين بين) هكذا (أهعجمي) على حد قوله [3] .

وجدير بالذكر أن قلة انتشار (همزة بين بين) جعل معرفتها، والوقوف على حقيقتها أمرًا غاية في الصعوبة، ولا يمكن بيانها إلًا بالمشافهة؛ لذلك يقول سيبويه:"ولا تتبين إلَّا بالمشافهة" [4] ، ويقول ابن يعيش:"ولا يظهر سِرُّ هذه الهمزة ولا ينكشف حالُها إلّا بالمشافَهة" [5] . وهذا ما جعل بعض المحدثين ينكر وجودها [6] ، أو لعل السبب في إنكارهم لها يرجع إلى أمرين:

1 -تطور صوت همزة (بين بين) واختلافه عن الصوت الذي وصفه سيبويه.

2 -اختلاف القرَّاء في قراءة هذا الصوت، وهذا يتوقف على طبيعة السماع [7] .

والذي يبدو للبحث من خلال ما سبق أن السر في إنكار بعض المحدثين لهمزة (بين بين) وأنها غير موجودة في الواقع اللغوي يرجع إلى طبيعة هذه الهمزة، فلا نعرف حقيقتها يقينًا، ولا يمكن بيانها إلًا بالمشافهة، والقراءات القرآنية هي الصورة التطبيقية لها.

(1) الكتاب (3/ 541 و 542) .

(2) ينظر: القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث د: عبدالصبور شاهين، دار القلم، مصر: 1966 م (105) .

(3) ينظر: الأصوات اللغوية (91) .

(4) الكتاب (4/ 432) .

(5) شرح المفصل (5/ 273) .

(6) ينظر: الأصوات اللغوية (91) والقراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث (173) ومناهج البحث في اللغة للدكتور: تمام حسان، دار الثقافة سنة الطبع 1979 م (125) .

(7) ينظر: ظاهرة التخفيف في العربية للدكتور: عبد الله محمد زين بن شهاب، الناشر: تريم للدراسات والنشر، الجمهورية اليمنية، لسنة: 2004 م (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت