والذي يرجحه البحث أن همزة (بين بين) موجودة في العربية، ولا يصح إنكارها، فهى نوع من تخفيف الهمزة، ومعرفتها أمر يتوقف على السماع، وهي تختلف عن الهمزة المحققة والمخففة، وصورتها التطبيقية موجودة في القراءات القرآنية كقراءة أأنذرتهم بالتسهيل بين بين، و (أأعجمي وعربي) سورة فصلت (44) بالتسهيل بين بين في رواية حفص عن عاصم، وغيرهما.
وقد جاء في (الحاوي في التفسير) للشيخ عبد الرحمن القماش - أمدَّ الله في عمره - - بعض القراءات التي سهلت فيها الهمزة (بَيْنَ بَيْنَ) وفيما يلي بيان ذلك:
1 -الهمزة المتحركة وقبلها متحرك صحيح
* أَرَأَيْت
في قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} سورة الفرقان: من الآية رقم (43) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال العلامة الدمياطي [1] :"وقرأ"أرأيت"بتسهيل الثانية نافع وأبو جعفر, وللأزرق [2] وجه ثان إبدالها ألفا مع المد للساكنين وحذفها الكسائي [3] , وحققها الباقون" [4] .
في النص السابق أربع قراءات، الأولى (أرايت) بتسهيل الهمزة الثانية، والثانية (أرايت) بإبدال الهمزة الثانية ألفًا، والثالثة (أريت) بحذف الهمزة الثانية، والرابعة (أرأيت) بتحقيق الهمزتين.
(1) إتحاف فضلاء البشر (522) .
(2) هو: أبو يعقوب يوسف بن عمرو بن يسار المدني ثم المصري المعروف بالأزرق, ثقة محقق ضابط، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن ورش وهو الذي خلفه في القراءة والإقراء بمصر, (ت 240 هـ) ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء (2/ 402)
(3) هو: علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم وهو من أولاد الفرس من سواد العراق، وكنيته أبو الحسن الكسائي الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، أخذ القراءة عرضًا عن حمزة، وسئل عن تسميته بالكسائي فقال لأني أحرمت في كساء (تـ 189 هـ) (غاية النهاية: 1/ 535) .
(4) الحاوي في التفسير (مـ 29) (556/ 176) .